. . . . . . . . . .
شرح
- استصحاب عدم التحيّض بالصفات بعد ذلك وعدم جريان استصحاب بقاء الدم إلى الثلاثة والفرق بينهما لا يرجع إلى محصّل بحسب الظاهر . ولعلّ نظرهم قدّس اللّه أسرارهم إلى دلالة بعض الإطلاقات على التحيّض برؤية الدم مطلقا والجمع بينها وبين ما أشير إليه ممّا يدلّ على عدم كونه حيضا إذا فقد الدم الصفات بحمل الثاني على صورة التعارض أو على الأعمّ منها وما قبل الثلاثة بحيث لا يحكم ظاهرا بكونه حيضا إلّا بعد الثلاثة إذا فقد ما يعارضه .
فلا بدّ حينئذ من ذكر ما يتمسّك به من الإطلاق ثمّ الكلام في ما هو مقتضى الجمع .
فنقول : يتمسّك لذلك بأخبار :
منها : خبر ابن بكير ، قال في الجارية : « أوّل ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة ، إنّها تنتظر بالصلاة فلا تصلّي حتّى تمضي أكثر ما يكون من الحيض ، فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيّام فعلت ما تفعله المستحاضة ، ثمّ صلّت ، فمكثت تصلّي بقيّة شهرها ، ثمّ تترك الصلاة في المرّة الثانية أقلّ ما تترك امرأة الصلاة ، وتجلس أقلّ ما يكون من الطمث ، وهو ثلاثة أيّام ، فإن دام عليها الحيض صلّت في وقت الصلاة الّتي صلّت ، وجعلت وقت طهرها أكثر ما يكون من الطهر وتركها الصلاة أقلّ ما يكون من الحيض » « 1 » .
ومنها : خبره الآخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « المرأة إذا رأت الدم في أوّل حيضها فاستمرّ بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة عشرة أيّام ، ثمّ تصلّي عشرين يوما ، فإن استمرّ بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيّام وصلّت سبعة وعشرين يوما » « 2 » .
فإن مقتضى إطلاق الخبرين هو التحيّض بالدم مطلقا أي سواء كان بصفات الحيض أو لم يكن كذلك .
وفيه أوّلا : أنّ ظاهره متروك العمل ، لاستقرار الفتوى ظاهرا على الرجوع إلى الصفات ثمّ إلى عادة الأقارب ثمّ التخيير بين التحيّض في كلّ شهر بسبعة أو جعل عشرة حيضا من شهر وثلاثة من آخر مخيّرة بينهما ، وقيل عشرة وقيل ثلاثة كما في الشرائع . وظاهر -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 291 ح 5 من ب 8 من أبواب الحيض .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 291 ح 6 من ب 8 من أبواب الحيض .