. . . . . . . . . .
شرح
- وفيه : أنّه لا فرق في الحكم المذكور بين تحقّق العادة وعدمه ، فإنّه يجب على كلّ منهما التحيّض إلى العشرة ، وإذا تجاوزها لا يجب ذلك ، بل يحكم بأنّه دم استحاضة من بعد العادة بالنسبة إلى ذات العادة وبعد انقلاب الدم عن لونه إلى الصفرة أو بعد مضيّ عادة الأقارب أو بعد مضيّ ما اتّخذته من الروايات على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، فلا فرق في الحكم المذكور في الروايات بين ذات العادة وغيرها . ولا يدلّ الإطلاق المذكور على عدم الاعتبار بالمتيقّن من الطهر بعد التجاوز .
ومنها : قوله عليه السّلام على ما في رواية يونس الطويلة : « وأمّا سنّة الّتي قد كانت لها أيّام متقدّمة ثمّ اختلط عليها من طول الدم فزادت أو نقصت حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشهر - إلى أن قال : - فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي » « 1 » . وفي موضع آخر قريب منه نقل قوله صلّى اللّه عليه وآله أنّه « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي » « 2 » .
وجه الاستدلال به أنّ مقتضاه الرجوع إلى الصفات لكلّ من أغفلت عدد أيّامها مع وضوح وجود القدر المتيقّن في البين ولو بمقدار الثلاثة ، والغالب وجود الأكثر من ذلك أيضا ، ومقتضاه إلقاء العدديّة الناقصة ، وكذا الوقتيّة الناقصة ، لقوله : « وموضعها من الشهر » .
لكن فيه أوّلا : أنّ مقتضى قوله في ما يتعلّق بتلك السنّة وهي الثانية بعد ذلك : « فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره ، وتغيّر لونه من السواد إلى غيره ، وذلك أنّ دم الحيض أسود يعرف ، ولو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم . . . » « 3 »
أنّ الوجه في الحكم المذكور عدم تعيّن الأيّام في العرف ، والعلّة مخصّصة بما لم يصدق عليه معرفة الأيّام ، ولا شبهة في صدقها على القدر المتيقّن ، فكيف يصدق ذلك على من رأت العدد المعيّن في الشهرين سواء ولا يصدق على من رأت الدم في عشر سنين ولم يكن دمها أقلّ من خمسة ولا أكثر من سبعة .
وكذا مقتضى قوله في أواخرها : « وإن اختلط عليها أيّامها وزادت ونقصت حتّى -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 276 ح 4 من ب 3 من أبواب الحيض .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 276 ح 4 من ب 3 من أبواب الحيض .