تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
- منها : مفهوم موثّق سماعة المتقدّم « 1 » قوله : « فإذا اتّفق الشهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها » ، من جهة اشتراط تحقّق العادة بتساوي الحيضين في عدّة الأيّام . وفيه أوّلا : أنّه قد يقال بعدم المفهوم له من حيث الشرط ، من جهة كون الشرط مسوقا لبيان تحقّق الموضوع ، من جهة أنّ الشرط بعينه هو الموضوع ، فإنّ الموضوع هو الأيّام المعلومة المتساوية في الشهرين ، فإذا لم يكن شرط لم يكن موضوع أيضا وهو الأيّام المتساوية المعلومة . لكنّ الظاهر كونه في مقام إبداء الفرق بين المرأة الّتي اختلفت عدّتها في الشهرين ومن تساوت عدّتها كذلك ، فالمقصود أنّ للمتساوية عدّتها أيّاما معلومة ، وهي ما تساوت في الشهرين ، بخلاف غيرها . وثانيا : أنّ مقتضى ما تقدّم في هذا الشرح مرارا أنّ القضيّة الشرطيّة لا تدلّ على المفهوم إلّا بنحو الإهمال ، لأنّ ذلك كاف في حسن الاشتراط كما لا يخفى . وحينئذ فمدلولها عدم الأيّام المعلومة للمرأة الّتي لم يتّفق شهراها عدّة أيّام سواء في الجملة ، وقد مرّ أنّا نقول بذلك ، فإنّ العادة العدديّة الناقصة محضا لا تتحقّق عرفا بمرّتين غير متماثلتين كما هو المفروض ، بل حصول ذلك لا بدّ أن يكون بمرّات عديدة . وثالثا : أنّ عدم الأيّام المعلومة لا ينافي وجود أيّام غير معلومة كما هو المدّعى . والحاصل : أنّه كما لأقلّ الحيض أيّام معلومة وأكثره كذلك ربما يمكن تخيّل جعل الشارع للعادة أيّاما معلومة مطلقا ، وقد نفي ذلك بأنّ الأيّام المعلومة إنّما تكون للمتساوية من حيث العدد في الشهرين ، وليس للحائض مطلقا أيّام معلومة لعادتها . ومنها : قوله عليه السّلام : « فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة » « 2 » ، إذ مقتضى إطلاق ذلك أنّ الناقصة من حيث العدد يجب عليها التحيّض إن تر الدم ما لم يجز العشرة من دون مراعاة القدر المتيقّن من طهرها ، وذلك دليل على عدم مراعاة العادة الناقصة . -
هامش
( 1 ) في ص 112 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 304 ح 1 من ب 14 من أبواب الحيض .