( قوله في مسئلة 43 - الا إذا انحصر استنقاذ حقه ) وعن الكفاية الاشكال في هذه الصورة أيضا مستندا إلى أن حكم الجائر بينهما محرم والترافع يقتضى ذلك فيكون إعانة على الاثم وهي منهىء عنها
وفيه انه على فرض تسليم حرمة الإعانة على الاثم حتى في ما لم يقصد به الإعانة ليس هذا إعانة عليه إذ حكم الحاكم ليس وجوده متوقفا على الترافع عنده توقف ذي المقدمة على المقدمة مضافا إلى أن حرمة الترافع موجب للضرر وهي مرفوعة بدليل لا ضرر لحكومتها على الأدلة الأولية
[ نقل كلام عن صاحب الحدائق في اعتبار المرتبة العليا من العدالة في المفتى والقاضي : ]
( قوله في مسئلة 44 - يجب في المفتى والقاضي العدالة ) للاجماع في الثاني والروايات في الأول وهذا مما لا ريب فيه ولكن يظهر من صاحب الحدائق ان العدالة المعتبرة فيهما هي المرتبة العليا فلا يكفى فيهما ما يعتبر في امام الجماعة أو الشاهد أو غير هما ممن يعتبر وجود العدالة فيه .
ولا بأس بنقل كلامه وما استشهد به من الرواية وان لم تكن دالة على مطلوبه الا انه لا تخلو عن قائدة بل لعل التيمن بذكرها يوجب التنبيه والاتعاظ لنفسي الخبيثة ولمن نظر إلى هذا المختصر اما كلامه قده في هذا لمقام .
قال اعلم أنه قد صرح جملة من أصحابنا منهم شيخنا العلامة المجلسي في كتاب البحار وشيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني وتلميذه المحدث الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني بان العدالة المشترطة في الإمامة والشهادة والقضاء امر واحد باي الأقوال الثلاثة فسرت كان جميع ذلك مشتركين فيها وقد جرينا على هذا القول سابقا في جملة من زبرنا ورسائلنا .
والذي ظهر لنا الان بعد التأمل في الاخبار بعين الفكرة والاعتبار ان العدالة في الحاكم الشرعي من قاض أو مفت أخص مما ذكرنا من معنى العدالة باي المعاني المتقدمة اعتبرت لأنه نائب عن الامام عليه السّلام وجالس في مجلس النبوة والإمامة ومتصدر للقيام تبلك الزعامة فلا بد من مناسبته للمنوب عنه بما يستحق به النيابة وذلك بان يكون متصفا بعلم الاخلاق الذي هو السبب الكلى للقرب من الملك الخلاق وهو تحلية النفس بالفضائل وتخليتها عن الرذائل .
إلى أن قال ويكفيك ما ذكرنا قول أمير المؤمنين يا شريح جلست مجلسا لا يجلسه