عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مجالسة أصحاب الرأي فقال جالسهم وإياك عن خصلتين تهلك فيهما الرجال ان تدين بشئ من رأيك أو تفتى الناس بغير علم وعن موسى بن بكير قال قال أبو الحسن عليه السّلام من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض
وعن تحف العقول عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال من أفتى الناس بغير علم فليتبوء مقعده من النار هذا مضافا إلى ما عن المسالك وغيره من ادعاء الاجماع على الحرمة وعن جماعة من الأعيان التصريح به مرسلين له ارسال المسلمات
ثم إن الظاهر من الروايات وكلمات الأصحاب هو حرمة الفتوى من غير العالم بان يبين حكم اللّه تعالى بنظره ورأيه وان طابق قوله مع قول العالم فصرف المطابقة لا يخرج فتواه عن الفتوى بغير علم لكن يظهر من الشارح ان صرف المطابقة كاف في خروج فتواه عن الفتوى بغير علم وعلى هذا لا تشمل الروايات الناهية ناقل الفتوى لأنه لا يحكم في المسئلة برأيه وانما ينقل فتوى المجتهد فهو خارج عن الروايات موضوعا لا انه مفتى عن علم كما يظهر من الشارح
ثم إن الظاهر من الروايات انحصار الحرمة بصورة عدم العلم اما لو كان عالما ولكن لم يكن رجلا أو حرا أو كان نعوذ باللّه فاسقا أو كان ولد الزنا أو عبدا مملوكا للغير فلا تدل الرواية على حرمة افتائه نعم قبول الفتوى منه مشروط بعدم هذه الأمور هذا وقد عرفت ان عمدة الدليل على الحرمة هي الروايات الظاهرة في الحرمة فلا حاجة بعدها إلى التوسل لاثبات الحرمة بكون الفتوى منصبا للنبي أو الامام ثم الاشكال عليه بعدم الدليل على ذلك أو بأنه اغواء واضلال إذ لا اثر بعد العين فتدبر
( قوله قده في مسئلة - ويحرم عليه القضاء ) وتدل عليه مضافا إلى كلمات الأصحاب روايات منها ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة
وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول من حكم في درهمين بغير ما انزل
الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 77
مساهمون: أبو الفضل النخعي الخوانساري
ص٧٧