[ نقل كلام عن الشارح من تقسيم الفتوى إلى اقسام أربعة والنظر فيه : ]
ثم إن هنا تفصيل افاده بعض الشارحين لا باس بذكره لعله غير خالية عن الإفادة وهوان الفتوى تارة يكون حجة للمكلف لا غير كما لو كان مفادها حكما غير لزومى كالإباحة أو الاستحباب أو الكراهة فإنها ( ح ) تكون حجة للعبد على نفى الحكم اللزومي كالحرمة والوجوب .
أقول غرضه من كون الفتوى حجة له اى للمقلد هو في صورة يحتمل الحكم الالزامى في موردها كما يظهر من ذيل العبارة وفي هذه الصورة حكم بوجوب التقليد وهذا صحيح لا ريب فيه لان احتمال الحكم الالزامى موجب لاحتمال الضرر فيجب دفعه ثم قال وأخرى تكون ( اى الفتوى ) حجة عليه لا غير كما لو كان مفادها حكما لزوميا مع عدم احتمال حكم لزومى على خلافه كما لو كان مفادها وجوب فعل مع عدم احتمال الحرمة أو بالعكس .
ثم حكم في هذه الصورة بعدم وجوب التقليد إذ لا اثر له في الامن من العقاب لكون المفروض عدم كون الفتوى حجة له أقول هذا الكلام بظاهره ظاهر الفساد إذ مناط وجوب التقليد هو دفع الضرر المحتمل وهو موجود في المقام إذ لو أفتى المجتهد بوجوب شئ أو بحرمته فقد انذر المقلد بالعقاب في الترك أو الفعل فكيف لا يجب على المقلد تطبيق العمل على وفق ما أفتى فرارا عن الضرر والعقاب .
ولعل غرضه من عدم الوجوب عدم الوجوب التعيينى وانه هو مخير بينه وبين الاحتياط بدليل ذيل عبارته وهو قوله وان شئت قلت إذا كان مفاد الفتوى مطابقا للاحتياط المطلق لا يجب التقليد لأنه لغو الخ وهذا أيضا مخدوش أو لا لعدم لغوية التقليد في هذه الصورة لأنه مخيريين التقليد والاحتياط وثانيا لا اختصاص في التخيير بهذه الصورة بل في جميع الصور يكون المكلف مخيرا ثم ذكر وجهين آخرين
الأول ما يكون الفتوى حجة له وعليه كما لو كان مفادها حكما لزوميا مع احتمال حكم لزومى على خلافه كما لو أفتى بالوجوب مع احتمال الحرمة .
الثاني ما لا تكون الفتوى حجة للمكلف ولا عليه كما لو أفتى بالإباحة مع العلم بانتفاء الوجوب والحرمة وحكم في الصورة الأولى منهما بوجوب التقليد من جهة اندراجها في الصورة الأولى من الصور الأربعة وهي ما يكون الفتوى حجة للمكلف وحكم في الصورة