تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بالحضور مع جماعة المسلمين فلم يعتبره أحد من الأصحاب من المجتهدين والمحدثين بل نقل تصريحهم بان الاخلال بالمندوبات لا يقدح في وصف العدالة نعم عن بعض الأصحاب استثناء ما إذا كان الاخلال على وجه يؤذن بالتهاون وعدم المبالاة بكمالات الشرع فجعله قادحا بالعدالة وبالجملة لم يعتبر أحد من الأصحاب التعاهد للصلوات الخمس بالحضور مع جماعة المسلمين في العدالة غير صاحب الحدائق فذهب إلى اعتباره فيها واستدل لذلك بذيل صحيحة بن أبي يعفور قائلا بان هذا الخبر قد تضمن هذا الشرط على أبلغ وجه وآكده فيجب القول به ويتعين العمل عليه ونحن تبع لأقوالهم عليهم السلام لا لأقوال الفقهاء انتهى كلامه رفع مقامه أقول الذي يقتضيه التبعية لأقوالهم عليهم السلام ان يقال كما قال الفقهاء - من عدم اعتباره في حقيقة العدالة بحيث يكون عدم الحضور في جماعة المسلمين قادحا في العدالة واما ما تضمنته الرواية ودل بأبلغ الدلالة عليه هو ان التعاهد للصلوات الخمس مع الجماعة من احدى الامارات على وجود ملكة العدالة ولذا ذكر ذلك عقيب قوله عليه السّلام والدلالة على ذلك كله الخ واذن يكون حال هذه الامارة حال سائر الامارات وحال هذه الرواية حال سائر الروايات المتكلفة لبيان الامارات على وجود الملكة كما ذكرنا ذلك في القسم الثاني من روايات باب العدالة والامارات تنوب بعضها عن بعض

[ الأمر ] الثاني لا شبهة في ان الملكات تكون ذات مراتب شدة وضعفا

فاعلى مراتب العدالة ما وصل اليه الأكابر من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله والأعاظم من علمائنا ولا شبهة في عدم اعتبار تلك المرتبة من القوة والشدة في العدالة وأدنى مراتبها ما يصدق معها الستر والعفاف وهذه لا تنافى مع صدور المعاصي الكبيرة منه أحيانا واتفاقا بحيث لا يضر بصدق الاجتناب عن الكبائر ومن لوازم هذه الرتبة انه لو ارتكب نعوذ باللّه كبيرة يحصل له الندم عند الالتفات إلى فعله فيغسل كثافة المعصية بالتوبة وبالجملة حال ملكة العدالة حال سائر الملكات التي يتخلف عن مقتضاها أحيانا فالسخى قد يبخل والشجاع قد يجبن والعادل قد يصدر منه المعصية ويدل على ذلك رواية علقمة قال قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام وقد قلت له يا بن رسول اللّه اخبرني عمن تقبل شهادته ومن لم تقبل شهادته فقال يا علقمة كل من كان على فطرة
الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 56 | أبو الفضل النخعي الخوانساري