( توضيح ذلك ) ان صدر الرواية وهو قوله ان تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج يستفاد منه ان العدالة من قبيل الملكات النفسانية إذا الأمور الثلاثة كلها ملكات حتى الكف إذ صرف الترك في وقت ما من الأوقات لا يحقق الكف بل هو حالة نفسانية زاجرة عن ارتكاب القبائح .
فما عن بعض من أنه من قبيل الافعال فهو في غير محله ثم لم يكتف الإمام عليه السلام في بيان حقيقة العدالة بصرف هذه الأمور حتى أضاف إليها قوله ويعرف بالاجتناب إذ صرف وجود الملكة غير كاف في العدالة بل لا بد من أن تكون باعثة على ملازمة التقوى وهي الاجتناب عن الكبائر .
ومما ذكرنا يعرف ان ما افاده الشيخ الأعظم في المقام من أن قوله عليه السلام ويعرف بالاجتناب ( الخ ) من قبيل عطف الخاص على العام في غير محله بل الحق ان يكون متمما صرفا لتعريف العدالة نعم يستفاد منه ان الاجتناب عن غيرها غير دخيل في العدالة بمعنى ان الرواية ساكتة عنه فيمكن تقييدها بما دل على اعتباره فيها .
ثم إنه حيث كان هذه الأمور كلها أمورا خفية لا يطلع عليها كل أحد بل يحتاج معرفتها إلى كثرة المعاشرة في الأحوال المختلفة وكانت المعاشرة التامة غير حاصلة لكل شخص مع كثرة احتياج الناس إلى العدول لذا جعل لهذه الأمور امارة وهي قوله عليه السلام والدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه الخ .
ولعمر الحق والحقيقة ان هذه الرواية قد أوضحت لنا سبيل معرفة حقيقة العدالة وطرق معرفتها والجمع بين روايات الباب فهي مشتملة على المعرف المنطقي والأصولي وبعد هذه الرواية لا ينبغي الاصغاء إلى كل ما ينافي هذه الرواية من سائر الأقوال بل لا ترجع إلى محصل .
واما سائر الروايات فعند التأمل والتحقيق فيها يظهر انها موافقة اما للجزء الأول من هذه الموثقة أو للجزء الثاني منها فبعضها متكفل للمعرف المنطقي وبعضها للمعرف الأصولي وسنتلوا عليك عدة منها حتى يظهر لك حقيقة الحال .
[ في تقسيم روايات باب العدالة إلى أقسام ثلاثة : ]
وبالجملة من تتبع روايات باب العدالة يجد انها غير خارجة عن اقسام ثلاثة .