تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مع الاصرار وفي الكل نظر واضح فإنها لا اشعار لها بذلك فكيف بالشهادة والدلالة على المطلب ( اما ) الاتفاق فخلافه معروف ( واما ) ايجاب كل معصية للنار فغير منكر عقلا واما شرعا فلا لان الاجتناب عن البعض يكفر البعض الاخر ( مع أن ايجاب كل معصية للنار لا يدفع التقسيم ) ( واما ) ما دل على أن كل معصية شديدة فلا ينافي صغر البعض إذ الكبيرة أشد منها ( واما ) النهى عن استحقار الذنب فلان استحقاره امن من مكر اللّه وهو كبيرة أو لعل ان الاستحقار إذا انضم إلى أصل الذنب يوجب كبره ( واما ) ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فعلى خلاف المطلوب أدل مضافا إلى أن تصغير الذنب غير كون الذنب صغيرة في نظر الشارع وبعبارة أخرى تارة نتكلم في انقسام الذنب عند الشارع إلى قسمين فهو محقق وأخرى في جواز تصغير الذنب وهو غير جائز عقلا فالأظهر هو القول الثاني كما عن الشيخ في المبسوط وابن حمزة والفاضلين وجمهور المتأخرين ويشهد له قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
والآية الشريفة ظاهرة في القسمين ويدل أيضا على المطلوب ما عن الفقيه مرسلا قال قال الصادق عليه السّلام من اجتنب الكبائر كفر اللّه عنه جميع ذنوبه وذلك قول اللّه عز وجل
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
ويشهد له قوله تعالى
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
واللمم هي الصغائر على ما قيل وبالجملة فالمطلب واضح فالأولى صرف عنان الكلام إلى الامر الثاني وهو تمييز الصغيرة عن الكبيرة فنقول ان كلمات العلماء في تعريف الكبيرة مختلفة ومتشتة غاية التشتت والاختلاف فعن جماعة انها كل ذنب أوعد اللّه تعالى عليها بالعقاب في الكناب العزيز ( وعن جماعة ) انها كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيها بالوعيد وعن طائفة أخرى انها هي كل ذنب علمت حرمته بدليل قاطع ( وعن ثالثة ) انها كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب والسنة ( وعن رابعة ) هي ما نهى عنه في سورة النساء من أولها إلى قوله
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
وعن خامسة انها سبع ( 1 ) الشرك باللّه ( 2 ) وقتل النفس التي حرم اللّه ( 3 ) وقذف المحصنة
الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 58 | أبو الفضل النخعي الخوانساري