المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه وإذا رفع إلى امام المسلمين انذره وحذره فان حضر جماعة المسلمين والا احرق عليه بيته ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبت عدالته بينهم ( انتهى )
[ شرح الجزء الأول من الرواية وانها مشتملة على المعرف المنطقي والأصولي : ]
ظاهر الرواية ابتداء يفيدان السائل بعد معرفة حقيقة العدالة ومعلومية مفهومها عنده لأنها من المفاهيم العرفية إذ العدالة عندهم هي الاستقامة فيقال خشبة عدله اى مستقيمة فإذا قال الشارع فاستشهدوا ذوى عدل منكم يفهمون من الآية ان العادل هو المستقيم في جادة الشرع
وبالجملة بعد ظهور معنى العدالة عند السائل يسئل عما تعرف به وما هو دليل وامارة عليها وانما احتاج السائل إلى الدليل والامارة عليها لان الاستقامة في جادة الشرع التي هي حالة نفسانية للشخص كما يكون الداعي والباعث اليه هو التدين الواقعي والخوف من اللّه تعالى كك يمكن أن تكون منبعثة عن دواع نفسانية مثل كونه محبوبا عند الناس وغيره من سائر الدواعي النفسانية وتمييز الاستقامة المنبعثة عن كل واحد من الدواعي مشكل جدا بخلاف سائر الملكات كالشجاعة والسخاوة فإنها يستكشف قطعا عند وجود أسبابها وآثارها فأجاب عليه السّلام عند السئوال عن المعرف بأنها تعرف بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان
لا يقال إن هذه الأمور كلها ملكات وليس ورائها ملكة أخرى تكون هذه الأمور معرفا لها بل هي عين مفهوم العدالة
فإنه يقال لا باس بجعلها معرفا تعبديا لملكة الخوف من اللّه تعالى والتدين بدينه التي هي معنى العدالة حقيقة ( فتحصل ) ان الستر والعفاف والكف معرف تعبدي للخوف من اللّه تعالى وحيث إن معرفة هذه المعرفات تحتاج إلى كثرة المعاشرة والمزاولة معه في جميع الحالات ولا ينفق ذلك لغالب الناس جعل لهذا المعرف أيضا معرف آخر وهو كونه ساتر العيوبه بين اظهر الناس مع احتمالهم ارتكاب القبيح في الخلوة فجعل ستره لعيوبه في الناس دليلا على كونه غير مرتكب للقبيح في الخلوة أيضا وجعل أيضا طريق أسهل منه وهو حضوره الصلاة في الجماعة في أوقاتها فمن حضر جماعة المسلمين يحكم بعدالته وعدم ارتكابه للقبايح الشرعية .