تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
هذا ولكن لا يخفى عليك ان من تأمل في الرواية حق التأمل يعرف ان إرادة هذا المعنى اى كون الرواية في مقام بيان الاماراة الكاشفة عن العدالة من غير تعرض لبيان حقيقتها وماهيتها بعيد عن مساق الرواية جدا . بل الذي يظهر منها لها بصدد بيان حقيقة العدالة وماهيتها ثم بيان الامارات الكاشفة عنها فهي متضمنة للتعريف المنطقي والأصولي فلا بد اما من حمل سؤال السائل على كونه بصدد معرفة حقيقتها أولا ثم عن الامارات الكاشفة عنها ثانيا أو ان السائل وإن كان بصدد فهم الامارات الدالة عليها الا ان الإمام عليه السلام تفضل أولا ببيان ماهية العدالة ثم ببيان الدان عليها من الامارات ولذا قال عليه السلام أولا ان تعرفوه بالستر والعفاف إلى قوله وغير ذلك ثم عقب بقوله والدالة على ذلك كله ان يكون ساتر الجميع عيوبه إلى آخرها وتدل على بعد إرادة المعنى الأول من الرواية أمور الأول عدم تعقل شئ وراء الستر والعفاف والكف ليسمى ذاك بالعدالة وتكون هذه الأمور معرفة لها . واما الخوف من اللّه أو التدين بالدين الذي جعل معرفا بالفتح أو حقيقة العدالة فهو عين هذه الأمور فليس ذاك شيئا وراء الستر والعفاف والكف إذ المراد من الستر هو الستر عن اللّه تعالى والاستحياء منه والظاهر أن العفاف عطف تفسيري وكف البطن والفرج واللسان راجع إلى اجتناب جملة من الكبائر الثاني عدم تعقل المعرف التعبدي والظاهر من المعرف ان يكون حقيقيا منطقيا فإذا لم يمكن ان يكون هذه الأمور معرفا لشئ فلا بد من جعلها بنفسها هي العدالة . الثالث ان قوله ويعرف بالاجتناب عن الكبائر لا يمكن ان يكون معرفا للستر والعفاف إذ الاجتناب عن الكبائر أخص من الستر والعفاف والكف وذلك لأن هذه الأمور تحصل من الاجتناب عن الكبيرة والصغيرة .

[ تطبيق تعريف المشهور للعدالة مع الرواية : ]

فالأولى ان يقال إن الرواية مطابقة ودليل على الجزء الأول من تعريف المشهور للعدالة من أنها ملكة راسخة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى فالرواية متكفلة على هذا الجزء من التعريف مع شئ زايد وهو الامارات على حصولها .