فظاهر انها مما ينتفى الدين بانتفائه فلا شبهة في اعتبارها في العدالة إذ الظاهر أنها عبارة عن اجتناب المعاصي والاتيان بالطاعات فليس المراد منها فيها عدم الاكل في الأسواق وعدم البول في الشوارع وهكذا الرواية السابقة عليها والحاصل ان الروايات المذكور فيها لفظ المروة أجنبية عما اعتبروه في باب العدالة .
نعم ربما يستدل لاعتبار المروة بصحيحة ابن أبي يعفور التي سننقلها بطولها ومورد استدلالهم فيها قوله عليه السلام وان تعرفوه بالستر والعفاف وكذا قوله عليه السلام ساترا لجميع عيوبه فان ستر العيب انما يكون بالاجتناب عن منافيات المروة .
هذا ، ولكن لا يخفى ان الظاهر أن يكون المراد بالستر والعفاف هو الستر عن اللّه تعالى وهكذا قوله ساترا لجميع عيوبه لأنه ليس المراد من العيب هو العيوب العرفية قطعا إذ ربما يعد الايمان باللّه وبرسوله وترك المعاصي والاشتغال بالطاعات عيبا عند العرف لا سيما في زماننا هذا ( لا يقال ) ان المراد من العرف هو عرف المتشرعة ( لأنه يقال ) ان عرف المتشرعة بما هم متشرعة ليس عندهم هذه الأمور عيبا بل العيب عندهم ما يعد معصية للخالق وهو معتبر عدمه في العدالة قطعا ويدل على ذلك قوله عليه السلام فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة .
بل يمكن ان يقال بان هذه الرواية مفسرة لكل رواية ذكر فيه لفظ الستر وشاهد على أن المراد بالستر والعفاف ليس الا عدم التظاهر بالفسوق والعصيان .
فتحصل ان القول باعتبار الاجتناب عن منافيات المروة في مفهوم العدالة وحقيقتها ضعيف جدا فهذا الجزء الأخير من تعريف العدالة ساقط .
[ في تعريف العدالة بأنها ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى : ]
( واما الجزء الأول ) من تعريف العدالة وهو كونها ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى .
وبعبارة أخرى كون العدالة هو الملكة بان يكون ترك العصيان ناشئا عنها في قبال القول بكونها نفس الترك ولو لم ينشأ عن الملكة فيمكن استظهاره من كلمات كثير من القدما ، فضلا عن المتأخرين .
[ نقل كلمات الأصحاب في اعتبار الملكة في العدالة : ]
فعن الشيخ في النهاية العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو ان يكون