والتعارض في الفتوى حتى نتمسك بالاطلاق اللفظي فيكون كلاهما حجتين فعليتين ويتخير المكلف في العمل بأيهما شاء
وبعبارة أخرى ان الأصل الأولى في الامارتين المتعارضتين وان كان هو التساقط ولكن الاجماع هنا مانع عن التساقط فيتخير المكلف في الاخذ بأيهما شاء لكشف الاجماع عن الحجية على نحو التخيير أو ان الأدلة تتساقط ولا تشمل صورة التعارض أصلا ولكن الاجماع قام على التخيير بالعمل باي الحكمين شاء المكلف أو انه لا بد من الاخذ بأحوط القولين لعدم تمامية الاجماع
[ فيما افاده صاحب الكفاية من اهمال أدلة التقليد والنظر فيه : ]
أفاد المحقق صاحب الكفاية انه لا اطلاق في أدلة التقليد بعد الغض عن نهوضها على مشروعية أصله لوضوح انها انما تكون بصدد بيان أصل جواز الاخذ بقول العالم لا في كل حال من غير تعرض أصلا لصورة المعارضة ( والظاهر أن مراده من قوله بعد الغض هو ما أشرنا اليه من الاشكال على شمول الأدلة اللفظية للفتوى المصطلح عليها اليوم وان مورد الروايات واطلاقها هو نقل الرواية وقد أجبنا عن هذه الشبهة بما لا مزيد عليه عند التعرض لأدلة التقليد فراجع ما هناك ) ثم إن ما أفاد من عدم كون الروايات في مقام البيان فهو خلاف الظاهر إذ الظاهر يقتضى كون الامام عليه السّلام في مقام بيان الوظيفة الفعلية وعلى فرض الشك في كون الروايات في مقام البيان أم لا فالأصل يقتضى صدورها عنه عليه السّلام حال كونه في مقام البيان كما حققنا ذلك في الأصول وفي قبال ما افاده المحقق صاحب الكفاية ما ربما يقال من أن أدلة التقليد تشمل صورة المخالفة والمعارضة في الفتوى فيكون كل واحد منهما حجة ولا وجه لسقوط أدلة التقليد أصلا فللمكلف الاخذ بأيهما شاء بتقريب ان الحجية اما أن تكون منتزعة عن التكليف وهو وجوب الرجوع إلى العالم أو تكون امرا جعليا اعتباريا كالملكية والزوجية واما أن تكون حكما عقليا وهو الاعذار والتنجيز فإن كان مفادها وجوب الرجوع إلى العالم فلا ريب ان ذلك متعلق بأصل الطبيعة والطبيعة تحصل بالاتيان بفرد ما وهكذا الكلام في الفرض الثاني والثالث لأن اطلاق الحجية على قول العالم تارة يكون في قبال غير العالم بمعنى انه لو اخذ بقول غيره وطرح قوله لا يكون معذورا فلازمه الحجية التخييرية وأخرى يكون المقصود جعل قول كل فرد من العالم حجة الموجب لوجوب الاخذ به فلا ريب ان مقتضاه التساقط ( فح ) يستكشف من اطلاق جعل الحجية حتى في مورد