تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ومن جميع ما ذكرنا يظهر ان ما افاده المحقق صاحب الكفاية في رد الاستدلال بالمقبولة من أن الترجيح في مقام الحكومة لا يستلزم الترجيح في مقام الفتوى ليس في محله إذ لو استدل بها من جهة الاستلزام كما هو أحد طريقي الاستدل بها لكان لما افاده مجال ولكن قد عرفت ان الاستدلال بها انما هو لشمول المقبولة للفتوى

الدليل الثالث على لزوم تقليد الأعلم الأصل [ وأقربية قول الأعلم إلى الواقع والجواب عنه ]

بتقريب ان المقام يدور امره بين التعيين والتخيير والأصل يقتضى التعيين للقطع بحجية قول الأعلم والشك في حجية فتوى غيره وكل مورد شك في حجيته فالأصل عدمه وفيه ان الأصل محكوم بالدليل وقد عرفت دلالة المقبولة عليه وستعرف دلالة غيرها من الأدلة بما لا مزيد عليه

[ الدليل ] ( الرابع ) ان قول الأفضل أقرب إلى الواقع من غيره فيجب الاخذ به

وفيه ان أقربية قول الأفضل في جميع الموارد غير معلومة إذ ربما يكون قول غير الأعلم أقرب إلى الواقع لا سيما إذا كان غير الأعلم اشخاص متعددة متفقون في الفتوى على خلاف الأعلم أو كان قول غير الأعلم موافقا للأعلم من الماضين وعلى فرض تسليم الأقربية فلم يعلم أن المناط في الحجية هو الأقربية إلى الواقع

[ الدليل ] الخامس وهو العمدة في المقام السيرة

المستمرة بين العقلاء من الرجوع في أمورهم المهمة إلى الأفضل وهي غير مردوعة شرعا وعدم الردع كاف في امضائها هذا تمام الكلام في صورة العلم بالمخالفة اما اجمالا أو تفصيلا مع كون فتوى غير الأعلم مخالفا مع الاحتياط وقد عرفت ان اللازم في هذه الصورة الاخذ بقول الأعلم المقام الثاني في صورة عدم العلم بالمخالفة والحق في هذه الصورة جواز تقليد غير الأعلم لشمول الأدلة اللفظية وهكذا السيرة لكلتا الفتوائين اما الأدلة اللفظية فلان قوله عليه السّلام من كان من الفقهاء إلى قوله فللعوام ان يقلدوه وهكذا قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
وكذا قوله تعالى
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
لاتابى الشمول لفتوى غير الأعلم أيضا واما السيرة فلانا نرى ان العقلاء يراجعون إلى كل من كان من أهل الخبرة من كل فن ما لم يخالف الأعلم في الفن فإذا كان هناك مريض وقد ميز غير الأعلم مرضه بما خالف تشخيص الأعلم وتمييزه فلا شبهة في ان العقلاء يراجعون إلى الأعلم واما ان كانا متوافقين في تشخيص المرض فالعقلاء لا يفرقون بينهما