( الامر الثاني ) النظر إلى مقتضيات الأدلة الشرعية يمكن ان يقال إن مقتضى الأدلة هو جواز البقا أو وجوبه حتى في هذه المسئلة فلا يحتاج بعد موت المجتهد إلى السئوال ان كان فتواه البقاء على تقليد الميت لما بيناه سابقا من جواز البقاء أو وجوبه في كل مسئلة سئل حكمها عن المجتهد واما إذا لم يسئل في زمان حياته فتقليده في هذه المسئلة على فرض فتوى الميت بالجواز يكون ابتدائيا ( هذا ) في فرض كون التعلم كافيا في البقا أو قلنا إن التقليد هو الالتزام وقد التزم بالعمل في جميع المسائل ( واما ) ان قلنا إن التقليد هو العمل فحيث ان المفروض عدم العمل بهذا الفتوى في زمان حيوة المفتى فلا بد فيها من الرجوع إلى الحي ولو فرض انه عمل به في زمان حيوة المفتى فيجوز البقاء أيضا ومما ذكرنا يظهر ان ما افاده المصنف من عدم جواز البقاء مخالف لما أفتاه من جواز البقاء على تقليد الميت ولا وجه للتفصيل بين هذه المسئلة وسائر المسائل
الجهة الثانية فيما إذا قلد مجتهدا في مسئلة قد أفتى بوجوبه كصلاة الجمعة مثلا ثم مات ذلك المجتهد فقلد مجتهدا اخر اما وجوبا أو جوازا فافتى بالحرمة ثم مات فقلد ثالثا قد أفتى بجواز البقا أو بوجوبه ففي صورة الحكم بوجوب البقاء يجب عليه البقاء على فتوى المجتهد الأول فيجب عليه صلاة الجمعة وذلك لان الطريق إلى الواقع عند المقلد هو هذا الفتوى الفعلي وهذه الفتوى يخطئ التقليد الثاني فكان الثاني لم يكن قوله للمقلد حجة وطريقا إلى الواقع وكان عدوله اليه خطاء وانما عدل إلى الثاني تخيلا واشتباها وهذا هو الوجه في لزوم الاخذ بفتوى المجتهد الأول لا ما افاده بعض الشراح للكتاب من أن المجتهد الثاني وان كان ميتا قد قلده حال حياته في جواز البقاء على تقليد الميت الا انه يمتنع الرجوع اليه في مسئلة جواز تقليد الميت لأن هذه المسئلة قد قلد فيها المجتهد الثالث بعد موت الثاني فلا مجال لتقليده فيها لان المسئلة الواحدة لا تحتمل تقليدين إلى اخر ما أفاد وأكثر من النقض والايراد وقد عرفت انه لا تحتاج المسئلة إلى هذه الإطالة .
وذلك لما عرفت ان فتوى الثاني ليس لها طريقية أصلا وانما عدل اليه بتخيل انه طريق فتدبر الجهة الثالثة إذا مات المجتهد فقلد مقلده في مسئلة البقاء أو العدول من أفتى بجواز البقاء أو بلزوم العدول ثم مات الثاني فقلد ثالثا فإن كان الثالث يوافق الثاني في لزوم العدول فيجب عليه العدول اليه وان أفتى بلزوم البقاء يجب عليه البقاء على فتوى المجتهد
الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 39
مساهمون: أبو الفضل النخعي الخوانساري
ص٣٩