الأول انه لو كان تقليد الأعلم واجبا لما جاز الرجوع إلى أصحاب الأئمة عليهم السلام لاخذ الفتوى لأنهم عليهم السلام أولى بالرجوع إليهم
الثاني اطلاق أدلة التقليد كتابا وسنة الثالث دعوى استقرار سيرة أصحاب الأئمة على الاخذ بفتاوى أصحاب النظر والاجتهاد من دون فحص عن الأعلم مع القطع باختلافهم في العلمية الرابع انه مستلزم للعسر والحرج المنفيين في الشريعة
أقول بطلان جميع الوجوه ظاهر اما الأول فبعد الغض عن استهجانه لقياسه الامام عليه السّلام بغيره وهو مما يشمئز منه أصحاب الانصاف كما افاده الشيخ الأعظم على ما نقل عنه مقرر بحثه فبان الكلام والبحث انما هو فيما كان رأى المفضول مخالفا مع الأفضل ( فح ) الواجب الرجوع إلى الأفضل ولكنا لم نعلم مخالفة قول أصحاب الأئمة مع قولهم عليهم السلام إذ في صورة المخالفة لم يكن اعتبار بقولهم ابدا لمخالفتهم مع المعصوم بل يمكن ان يقال بان موافقتهم مع الامام عليه السّلام في الفتوى معلومة لتيسر ملاقاتهم مع المعصوم والسؤال عنه ولم يكن القرائن عليهم مختفية مع عدم وجود الفتاوى المختلفة في عصرهم عن الأصحاب إلى غير ذلك مما يوجب اختلاف الرأي والنظر في الفتوى و ( بالجملة ) هذا النقض يرد على من يقول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا كان موافقا مع غيره أو مخالفا ولا يرد على من يقول بالوجوب عند المخالفة ومما ذكرنا ظهر فساد الوجه الثالث أيضا ومدعى القطع بالخلاف لعله مجازف
واما الدليل الثاني فكون الأدلة مطلقة من هذه الجهة أول الكلام إذ يمكن ان يقال إن الأدلة اللفظية مسوقة لبيان أصل التقليد فلا اطلاق لها من سائر الجهات وعلى فرض كونها مطلقة لا بد من تقيدها بما دل على وجوب تقليد الأعلم
واما الرابع ففيه ان حرجية تشخيص الأعلم ليس بمصابة تشخيص المجتهد وكيف يكون حرجيا مع أن فتوى الأصحاب من الصدر الأول إلى اليوم مطبقة بوجوب تقليد الأعلم ولم يكن على المقلدين في العمل بفتاويهم عسر ولا حرج
[ أدلة القائلين بوجوب تقليد الأعلم : ]
واستدل القائلون بوجوب تقليد الأعلم بوجوه
[ الدليل ] ( الأول ) [ الاستدلال بالاجماع على وجوب تقليد الأعلم والجواب عنه ]
الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحققة وفيه ان ادعاء الاجماع في مثل هذه المسئلة التي عرفت وجود المخالف فيها بعيد جدا مضافا إلى احتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الانية فلا يمكن استكشاف