وبالجملة الاعتبار من افعال النفس نظير التصورات فكما يمكن تصور القيام الفعلي لزيد ويمكن تصور القيام الواقع في الغد كك الاعتبارات مثلا في الاعتبار الملكية صورتان إذ ربما يكون اعتبار الملكية لزيد الان مع كون الان أيضا طرفا للمعتبر كقوله ملكتك هذا الدار وربما يكون المعتبر الملكية الكائنة بعد الموت كالوصية فالزمان يكون فاصلا بين الاعتبار والمعتبر وبهذا الوجه فرقنا بين الواجب المطلق والمشروط فان اعتبار البعث الفعلي هو الوجوب المطلق واعتبار البعث بعد مجىء زيد أو بعد حصول الاستطاعة هو الوجوب المشروط واما الفرق بين المشروط والمعلق هو ان المعتبر في المعلق لا يتوقف على حصول شئ من زمان وغيره فيعتبر البعث الفعلي نحو الصلاة لا يقاعها ما بعد الزوال و ( بعبارة أخرى ) يبعث الان إلى صلاة ما بعد الزوال بخلاف المشروط فان المعتبر والبعث يكون بعد حصول الشرط وهذا نظير الإجارة فإنه تارة يعتبر فيها ملكية المنافع الفعلية وأخرى يعتبر ملكية المنافع الحاصلة بعد سنة ففي الحقيقة المستأجر بكون من الان مالكا لمنافع السنة الآتية
[ تمهيد مقدمة للجواب عن الإيراد الثاني وبيان أصل الجواب : ]
إذا عرفت هذا فحيث ان الأحكام الشرعية مجعولة على نهج القضا يا الحقيقية فهي مشروطة بوجود الموضوع فإذا امر الشارع بوجوب الحج عند الاستطاعة يكون المعتبر تحققه بعد وجود المستطيع وعند حصول الشرط يصير الحكم فعليا إذ ليس بعد الاستطاعة انشاء واعتبار آخر سوى الانشاء الصادر قبل وجود المكلف بما يعلم اللّه من الزمان فتحصل ان الفرق بين الانشاء والفعلية أو الاعتبار والمعتبر أو الجعل وفعلية المجعول انما هو بتحقق الموضوع ووجوده وعدمه
( وح ) نقول إن حجية فتوى الميت مورد لاستصحابين وكلا الأصلين موردهما هو الحكم الفعلي ( الأول ) استصحاب بقاء الحجية الكائنة في زمان حيوة المفتى ( الثاني ) استصحاب عدم جعل الحجية على هذا الموضوع الخاص وهذا نظير الماء الزائل تغيره الذي يكون موردا لاستصحاب عدم جعل النجاسة عليه إذا الحجية لفتوى الميت في المثال الأول والنجاسة في المثال الثاني كانتا مسبوقتين بالعدم قبل شرع الاسلام ويمكن تصوير عدم جعلها ولو بعد بعثة النبي صلى اللّه عليه وآله فهذا الأصل ينفى الحكم الفعلي إذ ليس بين الجعل والمجعول فارق الا عدم فعلية الموضوع وفعليته فنفى الجعل عين نفى المجعول بلا تفاوت أصلا وليس أحدهما