في خبري فدليل الحجية من أول الأمر قاصر ولا يشمل صورة الاخبار خطاء واشتباها وهكذا قضية تبدل الرأي واما الهرم فلا يقاس بالموت لان الهرم نقص والموت كمال مع أنه لو لم يكن اجماع في المقام لالتزمنا بجواز التقليد ولو في الهرم المنسى وبالجملة فلا اشكال في الاستصحاب من هاتين الجهتين بل
الوجه في عدم الجريان أمران
[ الأمر ] ( الأول ) انه محكوم بالدليل موافقا كان أو مخالفا
وسيأتي ان الأدلة دالة على جواز البقاء
[ الأمر ] ( الثاني ) ما اخترناه في الأصول من عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية
سوى استصحاب عدم النسخ ( بيانه على نحو الاجمال والتفصيل موكول إلى محله ) ان الأخبار الواردة في باب الاستصحاب كما انها تشمل الشبهة الموضوعية تشمل الشبهة الحكمية أيضا وورودها في خصوص مورد الشبهة الموضوعية لا يكون مخصصا لها بها العموم التعليل الوارد في ذيل بعضها وهو قوله عليه السّلام ولا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك فان ما أوجب التعدي عن الشك في الوضوء إلى الشك في غير الوضوء من سائر الموضوعات هو بعينه يوجب التعدي من الشبهة الموضوعية إلى الشبهة الحكمية لكن نقول إن الشك في بقاء الحكم ان كان من جهة النسخ وعدمه فلا اشكال في جريان الاستصحاب فيه كما اتفق عليه كلمة الكل ( واما ) ان كان الشك قد نشأ من جهة سعة المجعول وضيفه فلا مجال لجريان استصحاب بقائه لمعارضته باستصحاب مخالف معه على ما سنبينه وهذا نظير ما إذا تغير الماء بالنجاسة ثم زال تغيره من قبل نفسه أو بعلاج ثم شككنا ان حكم النجاسة الذي موضوعه الماء المتغير باق أو لا ( وبعبارة أخرى ) مرجع الشك إلى أن المجعول هل كان وسيعا حتى يشمل ما بعد التغير وزواله أو كان ضيقا مختصا بخصوص حال التغيير فنستصحب النجاسة إلى ما بعد الزوال ولكن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم جعل النجاسة لهذا الموضوع في هذا الحال وتوضيح ذلك ببيان مقدمة وهي ان للاحكام المجعولة مرحلتان
الأول مرحلة الجعل والانشاء وهي عبارة عن انشاء الحكم على الكلى الطبيعي بنحو السريان على الافراد وان شئت عبرت عن هذه المرحلة بانشاء الحكم وجعله على الموضوعات المقدرة وجودها أو الأعم من الافراد المحققة والمقدرة على نهج القضايا الحقيقية وفي هذه المرحلة لا يتوقف الجعل على وجود الموضوع في الخارج أصلا