من آثار الاخر عقلا فما افاده المحقق المزبور من أن استصحاب نفى الجعل لنفى المجعول مثبت ففي غير محله وان أردت زيادة التوضيح وحسم مادة الاشكال من أصله فانظر إلى استصحاب الجعل عند الشك في نسخه فكما ان استصحاب بقاء الجعل يترتب عليه حكم العقل بالتحرك عنه والانبعاث إلى ما يبعث اليه كك استصحاب عدم الجعل يوجب حكم العقل بالترخيص والإباحة ولهذا البحث وتتميمه محل آخر ربما يوفق اللّه تعالى للتعرض له واتمامه في محله المناسب له
[ التمسك بالسيرة على جواز البقاء ولزوم تقييدها بالأدلة اللفظية : ]
فتحصل ان استصحاب حجية فتوى الميت على فرض تمامية أركانه كما هو كذلك معارض باستصحاب عدم جعل الحجية والذي يهون الخطب عدم وصول النوبة في اثبات حجية رأى الميت بقاء إلى الأصل بل الامارات اى الأدلة العقلية واللفظية كلها أو جلها دالة على جواز البقاء
توضيح ذلك ان العقلا في رجوعهم إلى أهل الخبرة لا يفرقون بين الحي والميت بل السيرة جارية بالرجوع إلى الموتى من أهل الخبرة كالرجوع إلى كتب الأطباء في معرفة الأدوية وكيفية معالجة الأمراض
نعم لا بد لنا من تقييد مثل هذه السيرة بالنسبة إلى التقليد الابتدائي بالأدلة اللفظية فان قوله عليه السّلام واما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه الخ أو قوله انظروا إلى رجل روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا أو قوله اعتمدا على كل مسن في حبنا الخ إلى غيرها من سائر الأدلة لا تشمل الميت فان العظام الرميم لا يصدق عليه الفقيه أو الرجل أو المسن في حبهم وبالجملة السيرة قائمة على الرجوع إلى أهل الخبرة حيا والبقاء على رأيهم ميتا
والذي يدل على هذه الدعوى انه إذا وصف طبيب حاذق دواء لمريض ثم مات الطبيب في ساعته فورا هل تريهم يجتنبون عن رأيه ويعرضون عنه لموت الطبيب وهذه السيرة قائمة على الرجوع إلى أهل الخبرة ميتا كما عرفت ولكن هذا القسم في الشرعيات ممنوع اما بالاجماع أو مقيد بالأدلة اللفظية هذا ما يرجع إلى السيرة
واما الأدلة اللفظية فكلها دالة على أن الرجوع لا بد من أن يكون إلى الحي إذ لا معنى للسؤال عن الميت واخذ المسائل عنه واما العمل على طبق فتواه فلا يشترط فيه بقاء المسؤول عنه