تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
افترى انه إذا انذر المنذر ثم مات في حينه لا يجوز التحذر من انذاره أو أجاب المسؤول عنه عن السؤال لا يجوز العمل على طبق جوابه وقس على ذلك سائر الأدلة اللفظية

[ تمسك المانعون بأمرين والجواب عنهما : ]

ثم إن عمدة ما تمسك به المانعون عن البقاء أمران الأول الاجماع على عدم جواز تقليد الميت وفيه ان الاجماع على فرض تحققه لم ينعقد على خصوص البقاء بل على عدم جواز تقليد الميت والمتيقن منه هو التقليد الابتدائي ويؤيد ذلك انهم قابلوا القول بعدم جواز تقليد الميت مع قول العامة القائلون بالجواز ابتداء لاعتقادهم سد باب الاجتهاد بعد أئمتهم فراجع كلمات المجمعين حتى يظهر لك حقيقة الحال ( الثاني ) ما افاده المحقق صاحب الكفاية من أن المتيقن جوازه من التقليد هو الاخذ برأي الحي واما البقا على فتوى الميت فمشكوك جوازه وكلما شككنا في حجية شئ من الحجج فالأصل هو عدم الحجية وفيه ان مورد هذا الأصل انما هو فيما لم يقم دليل على أحد طرفي الوجود والعدم وقد عرفت ان الأدلة من السيرة والآيات والاخبار كلها بحمد اللّه تعالى وافية بجواز البقا على تقليد الميت هذا تمام الكلام في صورة عدم مخالفة فتوى الميت مع الحي

وينبغي في هذا المقام التنبيه على امرين :

[ الأمر ] ( الأول ) في صورة عدم مخالفة فتوى الميت مع الحي لا يجب مراعاة الأعلمية

لان دليل وجوب تقليد الأعلم على ما سيأتي عن قريب انما يدل عليه في صورة المخالفة لا في صورة الموافقة واما حكم جواز العدول وعدم جوازه في صورة الموافقة هو حكم جواز العدول من المجتهد الحي إلى مجتهد حي آخر

[ الأمر ] الثاني انه وان اخترنا في معنى التقليد انه هو العمل لا الالتزام ولكن

ليس التقليد بهذا المعنى موضوعا لحكم جواز البقا أو عدمه بل كل حكم وكل مسئلة من مسائل التقليد لا بد فيها من الرجوع إلى دليله المختص به ( فح ) مسئلة جواز البقاء أو وجوبه فيما يجب لا يحتاج إلى العمل بل صرف التعلم والسئوال كاف في جواز البقا لأنه قد اخذ بالحجة فان أدلة جواز التقليد والاخذ بقول الغير كايتى النفر والسؤال والسيرة والروايات الكثيرة الواردة في المقام لم يقيد جواز العمل بقول الغير بشئ الا بالتعلم والاخذ منه

المقام الثاني في صورة مخالفة فتوى الميت مع الحي فنقول

في هذه الصورة إن كان الميت اعلم وقلنا بوجوب تقليد الأعلم فيجب على المقلد البقاء على تقليده لان أصل الجواز قد ثبت بالأدلة السابقة اجمالا واما الوجوب فبدليل وجوب تقليد الأعلم في صورة