مخالفته مع غير الأعلم وإن كان الحي اعلم يجب الرجوع اليه في صورة حيوة المجتهدين فضلا عن صورة موت غير الأعلم واما انكانا متساويين فحيث ان أدلة التقليد لا تشمل المتعارضين فمن رأى صحة استصحاب الحكم الكلى فالمقام مقام استصحاب بقاء حجية قول الميت واما ان قلنا إن الاستصحاب لا يجرى لمعارضته مع استصحاب عدم الجعل على ما سبق تحقيقه فان قام الاجماع على عدم وجوب الاحتياط أو كان هناك اجماع على التخيير فالمقلد مخير بين الفتوائين والا يجب عليه الاخذ بأحوط القولين
[ عدم جواز تقليد الميت ابتداء لعدم شمول أدلة الجواز الفتوى الميت : ]
قوله في مسئلة - 9 - ولا يجوز تقليد الميت ابتداء ( استدل ) على المنع من تقليد الميت بوجوه ( الأول ) ان مقتضى الأصل عدم جواز تقليد الميت ابتداء للشك في حجية فتواه وهذا الأصل جار في كل طريق شككنا في حجيته وفيه انه لا مجال للأصل بعد وجود الدليل وقد عرفت ان السيرة جارية على الرجوع إلى أهل الخبرة مطلقا إذ العقلاء لا يفرقون في الرجوع إلى أهل الخبرة بين كونهم احياء وأمواتا ولذا تريهم يرجعون إلى كتبهم في معرفة ما يحتاجون اليه ( الثاني ) ان التقليد عبارة عن الاخذ بقول المفتى ورأيه أو تطبيق العمل على وفق قوله أو الالتزام بما أفتاه وهو انما يصدق حقيقة مع ثبوت الرأي حال الاخذ ضرورة ان المقيد يزول بزوال قيده الا ترى انه لا يصدق اخذ مال زيد الا على اخذ ما هو ما له حال الاخذ لا ما كان ماله قبل ذلك ولهذا لا يجوز الاخذ بما رجع عنه المفتى من الفتوى وفيه ان الرأي غير زائل نظير الاخبار الذي لا يزول بموت المخبر ولذا ينقل آراء الموتى بعد سنين من موتهم ويقولون رأى فلان في المسئلة كذا واما التنظير بالرجوع عن الرأي فقد عرفت جوابه سابقا فلا نطيل الكلام بالإعادة
الثالث عدم شمول أدلة التقليد لفتوى الميت وفيه انا لو سلمنا ذلك في الأدلة اللفظية لظهورها في حيوة المفتى والفقيه فلا نسلمه في السيرة أو الدليل العقلي أو الفطرة فيشمل تقليد الميت أيضا فالعمدة في مقام المنع ان يقال إن السيرة وان كانت مطلقة وهكذا الدليل العقلي الا ان اللازم تقييدهما بالأدلة اللفظية وقد عرفت ظهورها في لزوم حيوة المفتى بل يمكن ان يقال إن الدليل العقلي لا يفيد أزيد من جواز التقليد واستكشاف ان الشارع جعله طريقا للعامي
واما الخصوصيات اللازمة في المفتى فلا يتكفله هذا الدليل فليس منزلة الأدلة اللفظية منه منزلة المقيد من المطلق فتدبر مع أن السيرة انما تكون حجة ما لم