ذلك التفصيل حيث لم ينسبه إلى أحد من المتقدمين مع أن بنائه كان على استيفاء الأقوال ( إلى أن قال ) وان أردت ان يطمئن نفسك بصدق كلامنا هذا فعليك بالمراجعة إلى أدلة المثبتين أو المانعين تجد بعضها مطلقا بالنسبة إلى الابتدائي والاستمراري وبعضها مصرحا بعدم الفرق انتهى ومن تأمل في هذا الكلام يعرف ان المسئلة لم تكن معنونة حتى يفتى المشهور بالجواز وعدمه فلا تبقى في وجه النسبة الا التمسك باطلاق كلامهم وهذا دليل اجتهادي ينافي النقل عنهم وكيف كان فيقع الكلام في مقامين
[ المقام ] ( الأول ) في صورة موافقة الميت للحى في الفتوى
[ التمسك بالاستصحاب على جواز البقاء والاشكال عليه بوجهين والجواب عنها : ]
وقد استدل للجواز في هذه الصورة باستصحاب بقاء حجية رأى الميت وأورد على هذا الأصل تارة بان الحجية ليست من الأحكام المجعولة مستقلا حتى يجرى فيه الاستصحاب فليست الحجية حكما شرعيا ولا ذا اثر شرعي واحرى بان موضوع الحجية هو الرأي وقد علمنا بزواله ولذا نرى انه إذا تبدل رأى المجتهد لا يكون فتواه الأول حجة وكذا إذا مرض أو هرم بحيث عرض له النسيان
والجواب اما عن الاشكال الأول فبانه لو سلمنا وفرضنا امكان انتزاع بعض الأحكام الوضعية عن الأحكام التكليفية الا ان انتزاع بعضها الاخر ممتنع وهذا في الجملة يدل على امكان مجعولية الأحكام الوضعية مستقلا مضافا إلى أنه على فرض تسليم عدم استقلال الحجية في الجعل فلنا استصحاب الحكم الشرعي في موردها الذي انتزعت عنها وهو اما وجوب العمل أو جواز العمل على طبق فتوى هذا المجتهد في زمان حياته فنستصحب ذلك الحكم .
واما عن الثاني فبان الأحكام المترتبة على الموضوعات على نحوين أحدهما ما يكون للموضوع مدخلية في وجود الحكم حدوثا وبقاء نظير وجوب اكرام العالم وجواز الصلاة خلف العادل ثانيهما ما لا يكون للموضوع مدخلية الا في مرحلة حدوث الحكم نظير عدم جواز الصلاة خلف المحدود في زمان على بعض الأقوال وعدم قبول شهادة من رمى المحصنة بالزنى ( وح ) نقول إن كان موضوع الحجية الفقيه أو العالم لكان لهذه الشبهة مجال ولكن موضوع الحكم هنا هو الرأي والرأي له البقا نظير اخبار المخبر فكما ان اخباره لا ينعدم بموته هكذا الرأي لا ينعدم بموت الفقيه واما تنظير المقام بتبدل الرأي ففي غير محله إذ تبدل الرأي يكون نظير ما إذا خبر المخبر بخبر ثم يقول بعد ذلك انى أخطأت