مسألة 3 : المراد بالدين كل حق مالي في الذمة
كعوض القرض وثمن المبيع ومال الإجارة والمهر المتعلق بالذمة والنفقة وعوض ما أتلفه أو غصبه ونحو ذلك ، والمراد بكون الدعوى دينا أن يكون هو الغرض والمقصود من الدعوى سواء لم يذكر السبب أو ذكره ولكن لم يكن الغرض من ذكره إثباته بل كان الغرض المبلغ الّذي جاء من قبله ، فلو ادعى عشرة دنانير مثلا وقال : إنّها من طرف البيع أو الإجارة أو المهر في النكاح ، كان من دعوى الدين وإن ادعى البيع أو الإجارة وكان غرضه نفسهما لا يكون من دعوى الدين وإن كانا يستتبعان المال . والحاصل إذا لم يذكر السبب أصلا فلا إشكال في أنّه من دعوى الدين ، وإن ذكره فإن كان الغرض بيان وجه اشتغال ذمته لا يخرج عن دعوى الدين ، وإن كان هو المدعى به تكون متعلقة بغير الدين ، فالمناط ما هو المقصود بالذات من الدعوى من السبب أو المال المترتب عليه .
مسألة 4 : المشهور أنّه يشترط في الشاهد واليمين تقديم الشاهد
وإثبات عدالته على اليمين ، فلو قدم اليمين صارت لغوا ووجب إعادتها ، بل قيل : لا خلاف فيه . ولعله من تقديم الشاهد على اليمين بحسب الذكر في الأخبار ، وإلّا فلا دليل عليه ، ولذا حكي عن بعضهم التأمل في الشرط المذكور كالكفاية والمفاتيح بل اختار بعضهم عدمه كصاحب المستند ونقله عن شارح المفاتيح وقد يذكر له بعض الوجوه الاعتبارية التي لا اعتبار بها . وكيف كان هو الأحوط ، بل لا يترك لأنّ الأصل عدم ثبوت الحق بعد عدم الإطلاق لما عرفت من الترتيب الذكرى في الأخبار .
مسألة 5 : الظاهر أنّ في الشاهد واليمين الحجة مركبة منهما
، فكل منهما جزء للحجة كما هو الظاهر من الأخبار ، وربما يحتمل كون الحجة هو الشاهد وكون اليمين شرطا ، لكنه ضعيف مخالف لظاهر الأخبار ، وأضعف منه احتمال كون الحجة هي اليمين لأنّها جزء أخير للعلة ، والمعلول إنّما يثبت بعدها ، وعلى ما ذكرنا فلو رجع الشاهد بعد الحكم يكون ضامنا لنصف المدعى به كما في رجوع أحد الشاهدين ، بخلافه على الاحتمالين ، فإنّه في الأول منهما يضمن الكل وفي الثاني لا يضمن أصلا ، كذا يظهر من بعضهم ، لكن لا يبعد ضمان النصف عليهما أيضا لكفاية الدخالة في الثبوت للضمان .