الحقوق في الأخبار وهو محل منع ، إذ جملة - منها حكاية قضاء النبي ( ص ) والوصي ( ع ) وهي حكاية فعل لا عموم فيه ، وأيضا هذه الأخبار في مقام بيان أصل الجواز في مقابل قول أبي حنيفة ، وليست بصدد البيان إلّا في الجملة فلا إطلاق فيها ، وعلى فرضه يقيد بالأخبار المقيدة بالدين - مع أنّ هذا القول موهون بعدم القائل به صريحا إلّا من عرفت .
وأمّا القول الثاني : فكذلك لا دليل عليه ولا إشارة في شيء من الأخبار إليه ولا إلى الضابط المذكورة له - مع أنّ كلامهم في تعيين ما يدخل في الضابط وما لا يدخل في غاية التشويش والاختلاف ، بل يختلف كلام شخص واحد في كتابين بل في كتاب واحد كما يظهر بالمراجعة - مع أنّه يمكن أن يقال : في أغلب حقوق الناس مما أخرجوه من الضابط أنّ المقصود منها المال ، وقد يتمسك للمشهور من القضاء بهما في الحقوق المالية كلها بما في الخبر الوارد في قضية درع طلحة من إنكار أمير المؤمنين ( ع ) على شريح في قوله - بعد ما شهد الحسن ( ع ) بأنّها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة - : « هذا شاهد واحد ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر » فإنه - صلوات اللَّه عليه - خطأه وقال : « قد قضى رسول اللَّه ( ص ) بشهادة واحد ويمين » فإنه يدل على كفايتهما في مثل الدرع وهي عين وليست من الدين ، فيظهر منه عدم الاختصاص بالدين ويتم في غيره بعدم القول بالفصل ، وفيه أنّ إنكاره ( ع ) على إطلاق قول شريح : « لا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر » لا على عدم حكمه في خصوص المورد - مع أنّه مما لا يقبل ضم اليمين لأنّها على مال الغير ، ومع ذلك كله لا يبعد إلحاق دعوى العين بالدين في الثبوت بالشاهد واليمين لا غير .
مسألة 2 : الأقوى ما عن الأكثر من جواز القضاء بشهادة امرأتين مع يمين المدعى
لكونهما بمنزلة رجل واحد ، ويدل عليه خبر منصور بن حازم : « قال حدثني الثقة عن أبي الحسن ( ع ) أنّه قال : إذا شهدت لصاحب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز » وحسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « أنّ رسول اللَّه ( ص ) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف باللّه أن حقه لحق » فلا وجه لما عن ابن إدريس من المنع عنه ، وكذا ما عن التحرير في كتاب القضاء - مع أنّه في باب الشهادات منه جزم بالقبول من غير نقل خلاف .