ولكن قد يقال : باختصاصهما بما إذا كان المدعى صاحب الحق ، وحينئذ فيدخل تحت عمومات حجية البينة ، وقد يقال : بدخوله تحت الخبرين وعدم ثبوت الحق ، لأنّه لا يمكنه أن يحلف إمّا لعدم علمه ببقاء الحق وعدم الوفاء من المدعى عليه ، وإمّا لكونه يمينا على فعل الغير وهو غير جائز ، وقد يقال : بدخوله تحتهما وأنّه يحلف على نفي العلم بالوفاء أو عدمه مطلقا ، قد يقال : بذلك أي أنّه يحلف على نفي العلم إلّا إذا اعترف وارث المدعى عليه بعدم علمه ، وحينئذ يسقط اليمين ، واحتمل صاحب الجواهر - بعد اعترافه بدخوله تحت الخبرين وانّ ظاهر النص والفتوى سقوط الحق بعدم حلفه - أن يكون له الحلف على الميت . على مقتضى الاستصحاب ، كما يجوز الحلف على مقتضى اليد ، لأنّ سقوط الحق مع وجود البينة مناف لمذاق الفقه ، لكنه اعترف بعدم صحته ، ولا يخفى ضعف جميع هذه الأقوال والاحتمالات خصوص الحلف على نفي العلم مطلقا ، لانّه لا معنى له مع عدم دعوى العلم عليه ، وعلى فرضها أيضا لا محل له ولا فائدة فيه ، إذ لا يتفاوت الحال في عدم تمامية الحجة - بين أن يحلف على نفى العلم أولا ؟ فعلى التقديرين لا يثبت الحق ، لأنّ احتمال الوفاء موجود ، فالأقوى ما ذكرنا من أنّ حاله حال مورثه ، فكما أنّه لو لم يجزم ببقاء الحق وعدم الوفاء لا يجوز له أن يحلف ولا يثبت حقه ، فكذا لا يجوز له وحينئذ لا يثبت الحق لعدم تمام الحجة .
ثم : إذا كان الوارث متعددا لا بد من حلف كل منهم على بقاء مقدار حقه من الإرث ، ولا يكفى حلف بعض منهم عن الجميع نظير إثبات الحق بالشاهد واليمين مع تعدد المدعين ، فلو لم يحلف بعضهم لعدم علمه لم يثبت مقدار حقه « واحتمال » أن يكون هذا الحلف من حيث أنّه شرط متمم للبينة لا جزء من المثبت يكفى فيه واحد ، وأيضا المستفاد من الخبرين ليس إلّا ضم اليمين في الجملة « لا وجه له » مع أن مجرد الاحتمال لا يكفى بعد كون الأصل عدم ثبوت الحق .
الرابع : إذا كان المدعى غير صاحب الحق بأن كان وليا أو وصيا أو وكيلا
، فهل يحتاج إلى اليمين أو تكفيه إقامة البينة ؟ الظاهر عدم الفرق بينه وبين صاحب الحق ،