الفصل السادس في الدعوى على الميت
مسألة 1 : يشترط في سماع الدعوى على الميت قيام البينة المعتبرة مع اليمين
الاستظهاري على المشهور ، وادعى بعضهم عدم الخلاف فيه ، وآخر الإجماع عليه . نعم في الجواهر : « خلت عنه كثير من كتب القدماء » ويدل عليه ذيل خبر عبد الرحمن البصري :
« فإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت البينة فعلى المدعي اليمين باللّه الّذي لا إله إلّا هو لقد مات فلان وانّ حقه لعليه ؟ فإن حلف وإلّا فلا حق له ، لأنّا لا ندري لعلّه قد وفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البينة . فإن ادعى ولا بينة فلا حق له لأنّ المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لا لزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين فمن ثمّ لم يثبت عليه حق » وذيل صحيحة الصفار : « وكتب إليه أو تقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر ؟ فوقّع ( ع ) نعم من بعد يمين » ودلالتهما واضحة فيخصص بهما ما دل على عدم اشتراط اليمين مع البينة .
والمناقشة : في الأول بأنّ ظاهره وجوب اليمين المغلظة ولا قائل به وإلّا فلا دلالة فيه فيحمل على الاستحباب « مدفوعة » بأنّ الظاهر أنّ ذكر العبارة المذكورة من باب أحد الأفراد لا لاشتراط خصوصيتها - مع أنّه يجوز أن يكون توصيفه ( ع ) تعظيما للَّه لا لأجل اعتبار ذكره في اليمين فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم .
و
إنّما الكلام في مواضع :
بناء على العمل بعموم التعليل وإن كان مشكلا كما سيأتي .
أحدها : هل يلحق بالميت من هو مثله في عدم اللسان
كالطفل والمجنون والغائب أو لا ؟ قولان عن الأكثر بل المشهور الأول ، وجماعة على الثاني ، بل أسند إلى أكثر متأخري المتأخرين ، للأول عموم العلة واتحاد طريق المسألتين ، للثاني كون الحكم على خلاف القاعدة فلا بد من الاقتصار على القدر المعلوم ، وهذا هو الأقوى لمنع كون العلة مجرد اللسان فعلا ، بل عدمه مطلقا كما في الميت حيث أنّه لا أمد له يرتقب - مع أنّ العلة وهي احتمال الوفاء لا يجري في الصبي والمجنون لعدم احتماله مع عدم صحة الوفاء