تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يصح ، إذ كونه إقرارا بالعدالة معلوم من غير توقف على كونه مقبولا وإنّما الإشكال في أنّ العدالة الواقعية غير كافية بلا ثبوت عند الحاكم ، فالإقرار بها ليس إقرارا بتحقق الشرط لفقد قيده وهو الثبوت ، وإلّا فلو كان الشرط نفس العدالة من غير قيد وكان علم الحاكم بها طريقا لا جزءا وقيدا في الموضوع كان كافيا في تحقق ميزان الحكم ، والفرق بين هذه المسألة وما تقدم ، من كون إقرار المدعى بفسق شهوده موجبا لعدم جواز الحكم . أنّ الإقرار بفقد أحد جزئي ميزان الحكم كاف في عدم جوازه ، وأمّا الإقرار بثبوت أحد الجزءين فغير كاف في جوازه ، فما يظهر من بعضهم من أنّ لازم القول بكفاية إقرار المدعى بفسق الشهود في عدم جواز الحكم القول بكفاية تصديق المدعى عليه بعد التهم في جوازه لا وجه له ، إلّا على احتمال كون الشرط هو العدالة الواقعية من غير قيد وكان علم الحاكم طريقا إليها . واستدل : بعضهم على الحكم المذكور بالخبر المروي في تفسير الإمام ( ع ) في حكاية محاكمة النبي ( ص ) من قوله : « فإذا كان الشهود من أخلاط الناس لا يعرفون ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدعى عليه وقال : ما تقول فيهما ؟ فان قال : ما عرفت إلّا خيرا غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا علىّ أنفذ عليه شهادتهما وإن جرح عليهما وطعن في شهادتهما أصلح بين الخصم وخصمه أو حلف المدعى عليه وقطع الخصومة بينهما ( ص ) » ودلالته ظاهرة وإن كان يمكن أن يقال : انّه ( ص ) كان يحصل له العلم بعدالتهما من قول المدعى عليه كما هو كذلك غالبا . وبالجملة الحكم المذكور محل إشكال ثمّ على فرض العمل بالرواية يختص تعديله بخصوص ذلك الشخص فلا يثبت في حق غيره ، بل بتلك الواقعة الخاصة اقتصارا على القدر المتيقن ، وأيضا الحكم مختص بما إذا لم يعرف الحاكم فسقهما وإلّا فلا يجوز له الحكم قطعا .

مسألة 24 : إذا قال المدعى بعد إقامة الشهود : كذبت شهودي .

لا تسمع شهادتهم في حقه وهل تبطل دعواه أيضا أولا ؟ مقتضى كون الكذب عبارة عن الاخبار بما يخالف الواقع سقوط دعواه أيضا إلّا أن تكون هناك قرينة على إرادة مخالفتها لاعتقادهم كما هو الغالب .
تكملة العروة الوثقى — صفحة 77 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي