تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
من ثبوت العلم فلا يجوز الاعتماد على غيره من البينة أو الاستصحاب بأن يشهد بالعدالة أو الفسق مطلقا مع عدم علمه بهما وإن ثبت عنده بالبينة أو الاستصحاب ، بل هو تدليس حرام . نعم لا بأس بالشهادة مع بيان المستند لكن لا تنفع في حكم الحاكم ، إذ لا يجوز له الاعتماد على هذه الشهادة ، فما يظهر من بعضهم من جواز الشهادة بالعدالة مع ثبوتها عنده - ولو بمثل البينة والمعاشرة الظنية وحكم الحاكم - لا وجه له ، لاعتبار العلم في الشهادة .

مسألة 17 : الظاهر جواز الشهادة بالجرح إذا شاهده يرتكب كبيرة

مع ظهور كون ذلك منه على وجه المعصية من غير عذر ، وإن لم يحصل له العلم بذلك ، لكن اشترط صاحب الجواهر في ذلك العلم بكونه على وجه المعصية وإلّا لا يجوز له الشهادة ، ضرورة أعمية شرب الخمر مثلا من ذلك . قال : « ودعوى أنّ للأفعال ظهورا يجب الأخذ به كالأقوال واضحة المنع فان الفعل من حيث هو لا ظهور فيه وإنّما يحصل من بعض المقارنات فإن أفادت العلم جرى عليه الحكم وإلّا كان من الظن الّذي لا دليل على حجيته بل الدليل على خلافه . نعم لا عبرة بالاحتمال الّذي لا يعتد به ولا ينافي القطع في العادة » انتهى « وفيه » أنّه يكفى ظهوره بملاحظة الحالات والمنضمات وأنّه من الظنون المعتبرة .

مسألة 18 : ينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا عن الشاهدين أي في غيابهما

، لأنّه أقرب إلى صدق المزكى والجارح وأبعد من تطرق التهمة للمزكي بأنّه زكى حياء أو رجاء أو خوفا أو نحو ذلك ، وكذا ينبغي أن يكون بالإخفاء عن الناس لانّه ربما كان جارحا بما يوجب هتك ستر الشاهد وغيبته وهو غير جائز إلّا بقدر الضرورة وهو عند الحاكم فقط .

مسألة 19 : لا بأس بتفريق الشهود والسؤال من كل واحد منهم في غياب الآخر

عن مشخصات القضية من الزمان والمكان ونحوهما من الكيفيات إذا ارتاب من غلطهم ، لعدم قوة عقلهم أو من التباس الأمر عليهم بتدليس ونحوه ، أو لزيادة التثبت ليعلم صدقهم من اتفاق كلمتهم أو كذبهم من اختلافها ، بل ربما يكون راجحا مع الريبة كما فعله أمير المؤمنين ( ع ) : « في سبعة خرجوا في سفر ففقد واحد منهم ، فجاءت امرأة إليه وذكرت ذلك له ، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ، ففرقهم وأقام كل واحد منهم إلى سارية ووكل
تكملة العروة الوثقى — صفحة 75 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي