مسألة 16 : إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ولم يردها أيضا فهل يحكم عليه بالنكول
أو يردها الحاكم على المدعى قولان ذهب إلى كل منهما جماعة من القدماء وجماعة من المتأخرين ، ونسب القول الثاني إلى أكثرهم بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه ، وعن السرائر أنّه مذهب أصحابنا عدا الشيخ في النهاية ، واستدل كل منهما بوجوه ، فأحد الوجوه للقول الأول الأصل المقرر بوجوه ، كأصالة عدم مشروعية رد اليمين من الحاكم ، وأصالة عدم ثبوت الحلف على المدعى ، وأصالة براءة ذمة الحاكم من التكليف بالرد ، وأصالة براءة المدعى من التكليف باليمين ، وأصالة عدم توجه اليمين على غير المنكر ، وأصالة عدم كونها حجة للمدعى ، وأصالة عدم كون النكول عنها حجة للمنكر . « وفيه » أن شيئا من هذه الوجوه لا يفي بإثبات كفاية النكول في الحكم بثبوت حق المدعى مع أن الأصل عدمه فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن وهو النكول من المنكر والحلف من المدعى بعد الرد عليه .
الثاني : قوله ( ع ) : « البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه » بدعوى أنّ مقتضى التفصيل القاطع للشركة اختصاص اليمين بالمنكر فلا يجوز من المدعى ، « وفيه » أنّه لبيان الوظيفة الأولية فلا ينافي ثبوتها للمدعى بالرد من المنكر أو الحاكم إذا اقتضته الأدلة ، الثالث : صحيحة محمّد بن مسلم : « عن الأخرس كيف يحلف ؟ قال : انّ أمير المؤمنين ( ع ) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربه فامتنع فالزمه الدين » فيظهر منه أنّه لم يرد اليمين على المدعى « وفيه » انّه قضية في واقعة فلعله كان ذلك بعد حلف المدعى أو أنّه لم يمكن الرد عليه لخصوصيته مع أنّ المشهور لم يعملوا به وأيضا نقل الجمهور عن علي ( ع ) خلاف ذلك .
الرابع : فقرتان من خبر البصري الوارد في الدعوى على الميت « إحداهما » قوله ( ع ) بعد السؤال عن الرجل يدعى قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة : « فيمين المدعى عليه فان حلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه » فانّ الظاهر منه انّ المنكر إن لم يحلف فعليه الحق « الثانية » قوله ( ع ) في آخره : « ولو كان حيا لا لزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين » حيث لم يذكر رد اليمين من الحاكم إذا امتنع عن الجميع . وأجيب عن الفقرة الأولى