حلف فإنّه أيضا لا يسقط الحق الواقعي وإنّما يحكم بسقوطه في ظاهر الشرع ، فكما لا يجوز له استيناف الدعوى بعد الحلف فكذا بعد ما هو بمنزلته .
مسألة 10 : ظاهر كلماتهم إن حلف المنكر وإن كان بأمر الحاكم لا يكفي في الحكم بسقوط الدعوى
بل يحتاج إلى حكمه بالبراءة فلو مات قبل أن يحكم فهو كما لو مات بعد إقامة المدعي للبينة قبل أن يحكم ، لكن يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الأخبار أنّ لليمين خصوصية وهي كونها موجبة للبراءة وعدم جواز الدعوى والمطالبة بعدها ، غاية الأمر أنّ اللازم كونها بأمر الحاكم لا بمجرد طلب المدعى ، ففرق بين البينة واليمين بل عرفت سابقا احتمال كون الإقرار من المنكر أيضا كذلك أي عدم الحاجة معه إلى إنشاء الحكم من الحاكم فلو مات الحاكم بعده وقبل الحكم لم يحتج إلى شيء بخلاف البينة ، وقد يحتمل كفاية الثبوت حتى في البينة وعدم الحاجة إلى إنشاء الحكم من الحاكم ، وكون المراد من الحكم هو الثبوت عنده ويكفي إخباره به . والانصاف أنّه ليس كل البعيد إن لم يكن الإجماع على خلافه ، قال في الجواهر : « ثمّ إنّه قد يتوهم من ظاهر النصوص سقوط الدعوى بمجرد حصول اليمين من المنكر من غير حاجة إلى إنشاء حكم من الحاكم بذلك ، لكن التحقيق خلافه ضرورة كون المراد من هذه النصوص وما شابهها تعليم ما يحكم به الحاكم ، وإلّا فلا بد من القضاء والفصل بعد ذلك كما أومأ إليه بقوله ( ص ) : إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان . بل لو أخذ بظاهر هذه النصوص وشبهها لم يحتج إلى إنشاء الحكومة من الحاكم مطلقا ضرورة ظهورها في سقوط دعوى المدعى وثبوت الحق بالبينة ونحوها فتأمل جيدا » انتهى .
مسألة 11 : لا إشكال في أنّه يجوز للمنكر أن يردّ الحلف على المدعى
، وحينئذ فإن حلف ثبت ما ادعاه وإلّا سقطت دعواه للإجماع والنصوص المستفيضة كصحيحة محمّد بن مسلم : « في الرجل يدعي ولا بينه له قال : يستحلفه فان ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له » وصحيحة عبيد بن زرارة : « في الرجل يدعي عليه الحق ولا بينة للمدعي قال : يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له » وصحيحة هشام :
« يردّ اليمين على المدعى » وفي خبر البصري : « ولو كان المدعى عليه حيا لا لزم باليمين أو