تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
من المدعى اليمين من غير رضى المدعى عليه ، بل وكذا لا يقبل من المنكر البينة ، وظاهر العلماء أيضا عدم قبولها منه لأنّها بينة نفى وهي غير مقبولة ، لكن يمكن أن يقال : بناء على عموم حجية البينة ، بل الّذي يقتضيه إطلاق الأخبار الدالة على أنّ الفاصل هو البينة واليمين ، أنّه لا مانع من كفاية البينة للمنكر أيضا إذا شهدت بالنفي على وجه الجزم لا بالاعتماد على أصل العدم وأصل البراءة كما إذا ادعى على أحد أنّه أتلف ماله المعين الفلاني وهو أنكر وأقام بينة على النفي فشهدت به لاطلاعها على انّ المتلف غيره ، وإن كان المنكر لا يدعي ذلك لجهله بالحال فإذا شهدت البينة بأنّه لم يتلف لا مانع من سماعها وإن كانت من بينة النفي ، وإذا ضمت إلى قولها : لم يتلف قولها ان المتلف فلان فأولى ، ولعلنا نتعرض للمسألة بعد هذا إذا عثرنا على من تعرض لها ، ثمّ إنّ هذا الحكم جار في جميع الدعاوي سواء كانت متعلقة بالمال عينا أو دينا أو بغيره من العقود والإيقاعات كالنكاح والطلاق والعتق وغيرها . نعم لا يجرى حكم اليمين في الحدود ، والظاهر عدم الخلاف فيه لقوله ( ص ) : « لا يمين في حد » وسيأتي التعرض له .

مسألة 1 : إذا أجاب بالإنكار وجب على الحاكم إذا لم يعلم المدعي أن عليه البينة

أن يعرفه بذلك ثمّ يقول : ألك بينة ؟ فإن لم تكن عنده وجب أن يقول له : لك حق الحلف . إذا لم يعلم بذلك وحينئذ فإن التمس منه الإحلاف أحلفه .

مسألة 2 : لا يجوز للحاكم أن يحلفه من دون سؤال المدعى

، وكذا لا يجوز تبرع المنكر به قبل سؤاله بلا خلاف ، بل بالإجماع على الظاهر ، لانّه حقه فيتوقف على مطالبته ، وربما يتعلق غرضه بان لا يحلفه توقعا لوجود شهود أو ارتداع المنكر عن إنكاره أو طي الدعوى بالصلح أو نحو ذلك ، ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة ابن أبي يعفور [ 1 ] : « إذا
هامش
[ 1 ] الوسائل - كتاب القضاء - باب من رضى باليمين فحلف له فلا دعوى له - عن محمد بن يعقوب ( الكليني ) بإسناده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعى فلا دعوى له ، قلت له : وان كانت عليه بينة عادلة ، قال : نعم وان أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه » - نفس الحديث موجود في التهذيب عن ابن أبي يعفور لكن بدل قوله « فلا دعوى له » - « فلا حق له » .