أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي ( ص ) : تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال ( ص ) : خذوا ما وجدتم ليس لكم إلّا ذلك » وفيهما أنّهما قضيتان في واقعة - مع أنّه لا دلالة فيهما على عدم وجوب التكسب ، وبما في وصية الصادق ( ع ) الطويلة التي كتبها لأصحابه « إياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشيء يكون لكم قبله وهو معسر فإنّ أبانا رسول اللَّه ( ص ) كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله اللَّه يوم القيامة يوم لا ظل إلّا ظله » وفي مرسل عبد اللَّه بن سنان عن النبي ( ص ) : « لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر فكذلك لا يحل أن تعسره إذا علمت تعسره » ولا دلالة فيهما كما لا يخفى . وأمّا خبر السكوني : « إنّ عليا ( ع ) كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فاجروه وإن شئتم فاستعملوه » فمنزل على ما يتوقف الاستيفاء منه على ذلك كما أشرنا إليه ، وامّا الأخبار الدالة على انّ الإمام ( ع ) يقضى دين المديونين من سهم الغارمين خصوصا ما اشتمل منها على أنّ الانظار بقدر ما ينتهى خبره إلى الإمام ( ع ) فمحمولة على المديون الّذي لا يتمكن من أداء دينه بالتكسب ونحوه .
الفصل الرابع فيما إذا أجاب المدعى عليه بالإنكار
ليعلم أولا أنّ الفاصل بين الخصومات مع عدم إقرار المدعى عليه ، وعدم علم الحاكم ، إنّما هو البينة واليمين - كما في جملة من الأخبار .
منها : صحيحة سعد وهشام : « قال رسول اللَّه ( ص ) إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » وهذه الأخبار مجملة من حيث اعتبار ضمهما معا ، أو كفاية أحدهما لأحدهما أيهما كان ، أو كان منهما لمعين . لكن يستفاد من جملة أخرى أنّ البينة وظيفة المدعى واليمين وظيفة المدعى عليه .
منها : صحيحة العجلي : « الحقوق كلها البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه إلّا في الدم خاصة » ومقتضى التفصيل القاطع للشركة أنّه لا يشترط ضم اليمين إلى البينة بمقتضى القاعدة إلّا إذا كان هناك دليل خاص كما في الدعوى على الميت ، وأنّه لا يقبل