جماعة إلى وجوب التكسب عليه مع تمكنه من غير حرج وإن لم يكن ذا حرفة ، ولازمة جواز إلزامه وإجباره على العمل إذا كان متوانيا بل قد يصل إلى حد يجوز إجارته واستعماله إذا لم يمكن بعثه على العمل إلّا بهذا الوجه ، فالغريم وإن لم يكن مسلطا على منافعه وليست حقا له إلّا أنّه من حيث استحقاقه للمطالبة مع فرض تمكنه لأداء حقه قد يجوز له إجارته أو استعماله بإذن الحاكم إذا لم يمكن استيفاء حقه منه إلّا على هذا الوجه .
وهذا هو الأقوى لأنّ أداء الدين واجب فيجب مقدمته ، بل مع قدرته على الاكتساب لا يعد معسرا ولذا لا يجوز دفع الزكاة إلى من يقدر على التكسب .
نعم : إذا كان الاكتساب حرجا عليه من حيث هو أو من حيث منافاته لشأنه ، أو كان الكسب الّذي يمكن منه لا يليق بشأنه بحيث يكون تحمله حرجا عليه لم يجب ، كما أنّ الظاهر عدم الوجوب بما لا يعد اكتسابا كما إذا تمكنت المرأة من التزويج وأخذ المهر ، أو الرجل من طلاق امرأته خلعا وأخذ الفدية ، أو طلاق زوجته لدفع النفقة أو نحو ذلك من الاكتسابات غير المتعارفة التي لا يعد القادر عليها متمكنا من الاكتساب عرفا .
وبالجملة : فحال أداء الدين حال نفقة العيال في وجوب التكسب لأجلها مع التمكن ، وكذا سائر التكاليف الموقوفة على المال إذا كان وجوبها مطلقا ، واستدل للمشهور بالآية :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
وفيه : أنّ وجوب الانظار لا ينافي وجوب التكسب عليه ، فالمراد ترك المطالبة حال تعسر الأداء - مع أنّ المتمكن من الأداء بالكسب لا يعد من ذي عسرة ، وبخبر غياث : « انّ عليا ( ع ) كان يحبس الرجل فإذا تبين له إفلاسه وحاجته خلّى سبيله حتى يستفيد مالا » وفيه : إمكان دعوى أنّه على خلاف مطلوبهم أدل ، بدعوى كون الظاهر أنّ حتى تعليلية ، وعلى فرض عدم ظهوره في ذلك واحتمال كونه للغاية لا يكون دليلا لتعارض الاحتمالين - مع أنّه على فرض ظهوره في الغاية لا دلالة فيه على عدم وجوب التكسب ، وبالمرسل : « إنّ امرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين ( ع ) أنّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال : إنّ مع العسر يسرا . ولم يأمره بالتكسب » وفيه أنّه قضية في واقعة ، فلعله ( ع ) علم أنّه عاجز عن التكسب ، وبالنبوي العامي : « انّه ( ص ) لما حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله » وفي آخر : « إنّ رجلا