الدعوى والمنازعة والمخاصمة - مقتضى عمومات وجوب الفصل بين المتنازعين وكون ميزانه البينة واليمين سماع الدعوى ، فان ثبت بالإقرار أو البينة اشتغال ذمة أحدهما يوزع عليهما أو يقرع بينهما ، وإن لم يثبت فعليهما الحلف فان حلف برءا ، وان حلف أحدهما ونكل الآخر ألزم بالحق ، وإن نكلا يوزع عليهما أو يقرع بينهما .
ويظهر : من المحقق في الشرائع في باب القصاص السماع مع الترديد في المدعى عليه ، قال : « ولو قال قتله أحد هذين سمع إذ لا ضرر في إحلافهما ولو أقام بينة سمعت لإثبات اللوث » وتبعه جماعة منهم العلامة « رحمه اللَّه » في القواعد بل قال : « وكذا دعوى الغصب والسرقة وأمّا القرض والبيع وغيرهما من المعاملات فإشكال ينشأ من تقصيره بالنسيان والأقرب السماع أيضا » انتهى . ولا يخفى أنّ لازم جواز إحلافهما جواز ترتيب أثره وهو الإلزام بالحق مع النكول منهما أو من أحدهما ، وإلّا لزم لغوية حق الاستحلاف لانّه على هذا لكل منهما الامتناع عن الحلف والمفروض عدم شيء عليهما حينئذ والرد على المدعى أيضا لا ينفع إذا حلف على الترديد - بناء على ما هم عليه من عدم ثبوت شيء إذا ثبت بالبينة على وجه الترديد - وتمام الكلام معهم في مقام آخر .
مسألة 11 : كما أنّ الأقوى سماع الدعوى مع الترديد في المدعى عليه
كذلك تسمع مع الترديد في من له الحق ، فلو ادعى اثنان أنّ لأحدهما على واحد كذا . تسمع وبعد الإثبات بالإقرار على وجه الترديد أو البينة كذلك يقتسمان على وجه الصلح القهري أو يعينان بالقرعة ، وإذا وكل أحدهما الآخر أو وكلا ثالثا جاز وارتفع إشكال الترديد .
مسألة 12 : إذا ادعى على جماعة غير محصورين لا تسمع لعدم الفائدة .
مسألة 13 : تسمع الدعوى على الغائب ويجوز الحكم عليه مع البينة
إذا لم يكن في البلد بأن كان مسافرا أو من أهل بلد آخر قريبا كان أو بعيدا على المشهور المدعى عليه الإجماع . ويدل عليه مرسل جميل : « الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ولا يدفع المال إلى الّذي أقام البينة إلّا بكفلاء إذا لم يكن مليا » وخبر محمّد بن مسلم وهو مثله إلّا قوله : إذا لم يكن مليا .
والخبر عن أبي موسى الأشعري : « كان النبي ( ص ) إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد