تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للّذي وفي علي الّذي لم يف أي مع البينة » وقد استدل أيضا يقوله ( ص ) لهند زوجة أبي سفيان - بعد ما ادعت أن أبا سفيان رجل شحيح وأنّه لا يعطيها ما يكفيها وولدها - : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » وفيه أنّه ليس من باب الحكم ، بل بيان الفتوى مع كون أبي سفيان غائبا عن البلد غير معلوم . وأمّا ما في خبر قرب الأسناد عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) : « لا يقضى على الغائب » فهو محمول على إرادة عدم الجزم في الحكم بحيث لا يكون على حجته فلا إشكال في المسألة في الجملة ، ومقتضى إطلاق الخبرين عدم الفرق بين تيسر حضوره وتعسره . وبين إمكان إعلامه وعدمه ، فيكفي كونه غائبا عن البلد ، لكنه مشكل والقدر المتيقن ما إذا لم يكن إعلامه ، إذ لعله يريد أن ينصب وكيلا عنه ، أو أن يحضر بنفسه . وأمّا : إذا كان في البلد لكن كان غائبا عن مجلس المرافعة فالمشهور أنّه يجوز الحكم عليه إذا تعذر عليه الحضور ، بل يظهر من بعضهم الإجماع عليه ، لكنه مشكل بدون إعلامه . نعم : لو امتنع عن الحضور من غير عذر جاز الحكم عليه ، كما أنّه إذا كان يمكنه الحضور ولم يكن ممتنعا لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الحكم عليه ، وإن لم يعلم امتناعه وعدمه ففيه خلاف ، فعن جماعة جواز الحكم عليه ، بل ربما ينسب إلى المشهور ، وعن الشيخ عدم جوازه ومال إليه الأردبيلي ، وهو الأقوى ، كما أنّه لو كان حاضرا في مجلس المرافعة لا يجوز الحكم عليه بعد قيام البينة بدون إعلامه . ثم : مقتضى الإطلاق عدم الفرق في جواز الحكم على الغائب بين أن يدعى المدعى جحوده عن الحق أولا ؟ فما قد يدعى من اشتراط سماع دعواه بادعاء جحوده لا دليل عليه . نعم لو قال : « إنّ الغائب معترف بحقي » يمكن أن يقال : بعدم سماع دعواه بناء على اعتبار تحقق المنازعة في سماع الدعوى ، ومع اعترافه باعتراف المدعى عليه بالحق لا يصدق النزاع والمخاصمة ، لكنه أيضا ممنوع ، لشمول عمومات الحكم بالقسط والعدل والقضاء بالبينات والأيمان . ثم : الظاهر كفاية قيام البينة في الحكم على الغائب وعدم الحاجة إلى ضم اليمين لعدم الدليل عليه مع إطلاق الخبرين ، لكن المحكي عن المشهور الحاجة إليه كما في الدعوى