الميزان في الفصل البينة واليمين لقوله ( ص ) : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان » لزوم اليمين على المنكر ، وأنّه إذا حلف بريء ، وإذا لم بحلف ، يلزم بالحق ، بل يمكن أن يقال :
مقتضى قوله ( ص ) : « البينة للمدعي واليمين على من أنكر » أيضا ذلك - يعنى أنّ الفاصل مع عدم البينة هو الحلف - وأنّه إذا حلف بريء وإذا لم يحلف يلزم بالحق ، وإنّما خرج عنه صورة إمكان رد اليمين بالأخبار ، وإلّا فمقتضاه أنّ الفاصل عند عدم البينة هو اليمين وجودا وعدما ، فايقاف الدعوى خلاف مقتضى القاعدة ، وإنّما ثبت في صورة الدعوى على الصبي والغائب ونحوهما مما له أمد يرتقب ، لا مثل المقام الّذي لا أمد له يرتقب ، فمن هذا مع التأيد بأخبار استحلاف الأمين الظاهرة في الإلزام بالحق مع عدم الحلف وعدم البعد في التعدي عن موردها يمكن أن يقال : بإلزام المدعى عليه بالحق في صورة التهمة إذا نكل عن اليمين ، لا إيقاف الدعوى مع عدم أمد له يرتقب .
مسألة 10 : إذا قلنا باشتراط الجزم في سماع الدعوى
هل يجوز لغير الجازم أن يبرز الدعوى بصورة الجزم لتسمع دعواه ؟ الظاهر عدم الجواز ، كما أنّه يشكل جواز الإبراز بصورة الظن والتهمة مع كونه جازما ، لبعض الأغراض على القول بسماعها مع التهمة بأن يكون غرضه عدم رد الحلف عليه .
العاشر : تعيين المدعى عليه فلو ادعى على أحد الشخصين أو الأشخاص مرددا بان قال :
« لي كذا على زيد أو على عمرو » أو قال : « قتل ابني أحد هذين » لم تسمع دعواه لعدم الفائدة إذا ثبت ذلك بالبينة أو بإقرارهما على وجه الترديد بأن قالا : نعم واحد منّا مديون لكن لا ندري المعين ، إذ الأصل براءة كل منهما - كما في الجناية المرددة - كذا يظهر من بعضهم ، لكن يمكن أن يقال : بالسماع ، وفائدته ثبوت الحق لو علم بعد ذلك براءة أحدهما ولو بإقرار الآخر . هذا مع أنّه يمكن أن يقال : إذا فرض العلم باشتغال ذمة أحد الشخصين لشخص بمقدار لا يجوز إجراء أصالة البراءة من كل منهما لأنّه مستلزم للضرر على ذلك الشخص ، بل اللازم توزيع ذلك المقدار عليهما أو القرعة بينهما كما أنّ في العكس بان علم شخص باشتغال ذمته لأحد الشخصين لا يجب عليه الاحتياط بدفع المقدار المعلوم إلى كل منهما لانّه ضرر على ذلك الشخص بل يوزعه عليهما أو يقرع بينهما ، وحينئذ يمكن أن يقال - بعد صدق