تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فلا وجه له ، إذ مع قطع النظر عن صدق الدعوى وشمول العمومات الأصل عدم وجوب السماع ، وكذا لا وجه للتمسك بعموم ما دل على وجوب الحكم بما أنزل اللَّه والقسط والعدل ، إذ لعل ما أنزل اللَّه إيقاف الدعوى إلا حصول الجزم . نعم : يمكن تأييد المدعى بالأخبار الواردة في استحلاف الأمين مع التهمة كخبر بكر بن حبيب : « قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه . قال ( ع ) : إن اتهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شيء » وخبره الآخر عنه ( ع ) أيضا : « لا يضمن القصار إلّا ما جنت يداه وإن اتهمته أحلفته » وخبر أبي بصير عنه ( ع ) أيضا : « لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلّا أن يكونوا متهمين فيخوف بالبينة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئا » وهي وإن كانت مختصة بصورة تحقق اليد المقتضية للضمان من حيث هي فلا يشمل سائر الدعاوي الظنية من غير تحقق اليد إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منها جواز الإحلاف مع التهمة مطلقا ، ثم على السّماع في صورة التهمة أو مطلقا إذا ثبتت الدعوى بالإقرار أو البينة فلا إشكال ، وإلّا فإن حلف المدعى عليه سقطت الدعوى كذلك ، وإن لم يحلف فليس له الرد على المدعى ، لأنّ الأخبار [ 1 ] الدالة على تخيير المدعى عليه بين الحلف والرد ظاهرها أو القدر المتيقن منها صورة إمكان الحلف من المدعى بان يكون جازما في الدعوى فلا تشمل المقام ، وحينئذ فإن قلنا بالقضاء بالنكول يلزم المدعى عليه بالحق ، وإلّا فتوقف الدعوى . نعم : لو قلنا بشمول الأخبار المذكورة لجميع أفراد التهمة من غير اختصاص بمواردها مما فيها اليد المقتضية للضمان أمكن دعوى الإلزام بالحق مع النكول وإن لم نقل بالقضاء به في سائر المقامات ، لأنّ الظاهر من الأخبار المذكورة ثبوت الحق مع عدم اليمين ، لكن الإشكال في التعدي عن موردها - ومع ذلك يمكن أن يقال : بعد صدق الدعوى والمخاصمة والمنازعة والمشاجرة في صورة التهمة وبعد عدم شمول أخبار رد اليمين على المدعى للمقام ، وانصرافها إلى صورة إمكان الحلف منه : مقتضى عمومات وجوب الفصل بين المتخاصمين وكون
هامش
[ 1 ] الوسائل - كتاب القضاء - باب ان المدعى إذا له يكن له بينة فله استحلاف المنكر - عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيدة بن زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) « في الوجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعى ، قال : يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له » .