تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

الفصل الثالث في الجواب بالإقرار

مسألة 1 : إذا أقر المدعى عليه بالحق عينا أو دينا وكان جامعا لشرائط صحة الإقرار

ألزم به بعد حكم الحاكم . وعن المسالك جواز إلزامه به قبل الحكم أيضا لنفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم . وهذا بخلاف ما إذا ثبت الحق بالبينة فإنّه لا يلزم إلّا بعد الحكم ، والفرق أنّ البينة منوطة بنظر الحاكم في قبولها وردها وهو غير معلوم ، بخلاف الإقرار . قيل ويظهر الثمرة في صورة كون الدعوى ظنية أو احتمالية ، فإنّه يجوز للمدعى المقاصة من ماله مع الإقرار لا مع البينة ، فإنّه لا يجوز معها المقاصة إلّا بعد حكم الحاكم ، وأمّا في الدعوى الجزمية فتجوز المقاصة ولو مع عدم الإقرار والبينة ، وقد يقال : يظهر الثمرة أيضا في جواز إلزام كل أحد له على دفع الحق بعد الإقرار من باب النهى عن المنكر ، بخلاف البينة فإنّه لا يجوز إلّا بعد الحكم ، وأيضا يجوز حكم حاكم آخر إذا ثبت عنده الإقرار عند الحاكم المترافع إليه بخلاف البينة فإنّه لا يجوز الحكم بها مجرد ثبوت قيامها عند حاكم ، بل لا بد من قيامها عند نفسه . وحاصل : كلام صاحب المسالك ومن تبعه أنّ الإقرار حجة مطلقا بخلاف البينة فإنّ حجيتها موقوفة على حكم الحاكم ، والتحقيق عدم الفرق بينهما ، أمّا من حيث فصل الخصومة فهو موقوف على حكم الحاكم فيهما ، وأمّا من حيث ثبوت الحق وعدمه وجواز المطالبة والإلزام وعدمه فكذلك أيضا بناء على عموم حجية البينة لكل من قامت عنده أو سمع الشهادة منهما إذ على هذا كما أنّه يجوز لكل من سمع الإقرار مع تحقق شرائطه أن يلزم المقر بالحق كذلك يجوز لكل من سمع شهادة الشاهدين مع علمه بعدالتهما أن المدعى عليه بما شهدا به ، وكما أنّ في البينة إذا قامت عند الحاكم وكانت معتبرة عنده لا يجوز لمن لم يسمع الشهادة أو سمعها ولم يعلم عدالة الشاهدين أن يلزم المدعى عليه بالحق إلّا بعد حكم الحاكم ، فكذلك إذا تحقق الإقرار عند الحاكم ولم يسمعه أو لم يفهمه شخص لا يجوز له ترتيب الأثر بمجرد ذلك ، بل لا بد من حكم الحاكم ، وكما أنّ في الدعوى غير الجزمية يجوز للمدعى المقاصة بعد الإقرار فكذلك بعد البينة بناء على عموم حجيتها ، فالفرق بينهما إنّما يتحقق على القول الآخر من عدم حجية البينة إلّا للحاكم ، فإنّه لا
تكملة العروة الوثقى — صفحة 48 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي