تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الرابع : أن يكون ما يدعيه أمرا ممكنا فلا تسمع دعوى محال عقلا أو عادة أو شرعا وأن يكون لازما بحيث يمكن إلزام المدعي عليه به على فرض ثبوته ، فلا تسمع إذا كان أمرا يجوز له الرجوع فيه ، لا لأنّ إنكاره رجوع كما قيل ، لانّه ممنوع ، بل لأنّ من لوازم الدعوى ان يكون المدعى عليه ملزما بما ثبت عليه بحيث يمكن إجباره عليه ومع الجواز لا يكون كذلك فلو ادعى الوقف أو الهبة أو الرهن أو نحو ذلك مما يشترط فيه القبض والإقباض ، لا تسمع واستشكل بعضهم في الشرط المذكور بأنّ أصل الملك شيء آخر ولكل منهما آثار فيمكن دعوى أحدهما دون الآخر - مع أنّ لازمة عدم سماع دعوى البيع من دون دعوى انقضاء زمان الخيار وعدم سماع دعوى الهبة إذا كان المتهب أجنبيا وهكذا - مع أنّه لا قائل به ، ويظهر من صاحب الجواهر أنّ المراد من اللزوم ليس كونه بحيث لا يكون للمدعى عليه الرجوع أو الفسخ ، بل المراد استحقاق المدعى بعد الإثبات لا مجرد تهيئة له كما في الوقف ونحوه فلا يرد النقض بالبيع ونحوه ، لأنّه إذا أثبته يستحق المبيع ويملكه وإن كان للمدعى عليه فسخه . قلت : والأقوى سماع الدعوى إذا كان للمدعى غرض عقلائي فيما يدعيه وإن لم يكن صحيحا أيضا ، إذ يمكن أن يكون غرضه ثبوت البيع ولو كان باطلا . الخامس : أن يكون ما يدعيه مما يصح تملكه فلو ادعى عليه خمرا أو خنزيرا أو نحوهما مما لا يملكه المسلم لا تسمع ولو كانت الدعوى على كافر ، إلّا أن يكون في مقام يثبت له حق الاختصاص . السادس : أن يكون المدعى به معلوما بالجنس والنوع والوصف والقدر - كما عن الشيخ وأبى الصلاح وابني زهرة وحمزة وإدريس والفاضل في التحرير والتذكرة والدروس - فلا تسمع إذا كان مجهولا كأن ادعى فرسا أو دابة أو ثوبا أو شيئا ، وعلل ذلك بعدم الفائدة لو أقربه المدعى عليه ، وهو ممنوع ، ولذا ذهب جماعة إلى السماع ، بل نسب إلى الأكثر ، وهو الأقوى ، لعدم الدليل على ما ذكروه بعد منع عدم الفائدة - مع أنّهم ذكروا سماع الإقرار بالمجهول وإلزام المقر بالتفسير ، وأيضا ذكروا سماع الوصية بالمجهول بل سماع دعوى الوصية بالمجهول ، وعلى ما ذكرنا فان ثبت المدعى بالإقرار أو البينة يلزم المدعى عليه بالتعيين ويقبل منه مسمى المدعى ويحلف على نفى الزائد أو نفى العلم به إن ادعى عليه
تكملة العروة الوثقى — صفحة 38 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي