تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
من لو سكت يسكت عنه . والظاهر أنّ المراد تركه في تلك الدعوى لا مطلقا فلو كان مديونا وادعى الوفاء أو كان عنده مال من غيره فادعى الرد يكون مدعيا ، لانّه لو ترك هذه الدعوى ترك فيها فيكون الدين باقيا في ذمته أو المال باقيا عنده ولا ينافي عدم تركه من هذه الحيثية . الثاني : أنّه من يدعى خلاف الأصل ، والظاهر أنّ المراد منه أعم من الأصل العملي والأمارات المعتبرة كاليد ونحوها وهذا بحسب المصاديق مساوق للأول . الثالث : أنّه من يكون في مقام إثبات قضية على غيره وهذا أيضا يساوق الأولين . الرابع : أنّ المرجع فيه هو العرف وهذا أيضا بحسب المصاديق يرجع إلى المذكورات ، وقد يعرّف بأنّه من يدعى خلاف الأصل أو الظاهر فإن كان المراد من الظاهر الظاهر المعتبر شرعا فيرجع إلى المذكورات وإلّا فلا وجه له ، كما أنّه لا وجه لتعريفه بأنّه من يدعى خلاف الظاهر ، لمنع صدقه على كل من يدعى خلاف الظاهر وإن لم يكن معتبرا شرعا - مع أنّ من يدعى خلاف الأصل يصدق عليه المدعى قطعا ، وأيضا يختلف الظهور والخفاء بالنسبة إلى الأشخاص فيلزم أن يكون شخص واحد في دعوى واحدة مدعيا عند حاكم ومنكرا عند آخر ، وكذا لا وجه لما قد يقال : المدعى من يطلب منه البينة بخلاف المنكر . إذا الكلام في تعيين المدعى حتى يطلب منه البينة - مع أنّه قد يصدق المدعى ولا يطلب منه البينة ، بل يقدم قوله للدليل كما في الودعي إذا ادعى الرد أو التلف ، وقد يطلب منه الحلف كما في اليمين المردودة واليمين مع الشاهد الواحد . ثم إنّه لا يخفى : أنّه ليس المراد من هذه التعريفات بيان معنى لفظ المدعى والمفهوم العرفي منه ، بل المراد بيان مصاديقه فلا وجه للإيراد عليها بأنّه لم يثبت حقيقة شرعية في لفظ المدعى ولا مجاز شرعي ، وإلّا فمن المعلوم أنّ مفهومه غير المذكورات إذ هو مشتق من الدعاء أو الدعوة بمعنى الطلب وهي تختلف بحسب المتعلق فيقال : دعا زيدا أي طلبه . ودعا له أي طلب أمرا خيرا له . ودعا عليه أي طلب سوءا عليه . ودعا منه أي طلب منه . وادعى أي أخبر بمطلب كما إذا قال : السماء فوقنا . وادعى عليه أي طلب منه شيئا على ضرره .

مسألة 2 : لا يخفى انّه قد يختلف صدق المدعى والمنكر بحسب مصب الدعوى ،

مثلا إذا اختلفا في أنه باعه كذا أو وهبه إياه فإن لم يكن نظرهما إلّا إلى تعيين أنّ