الواقع هو البيع أو الهبة يكون كل منهما مدعيا ومنكرا وإن كان مصب الدعوى والغرض منها ثبوت العوض وعدمه فبناء على جريان قاعدة احترام المال وانّه لا يذهب عبثا يكون المدعى من يقول بالهبة ، وبناء على عدم ثبوتها وجريان أصالة البراءة عن الشغل بالعوض يكون المدعى من يقول بالبيع ، وإن كان مصبها جواز استرداد ذلك المال وعدمه يكون المدعى من يقول بالهبة فإنّه يدعى جواز الرجوع ، وإن كان مصبها ضمان العين وعدمه إذا تبين فساد المعاملة وقد تلف العين كان المدعى من يقول بالبيع لأنّه يدعي الضمان بمقتضى قاعدة ما يضمن والأصل البراءة عن العوض .
نعم : لو قلنا بجواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية مطلقا أو في مورد يكون العام مقتضيا كما في اليد المقتضية للضمان يكون المدعى من يقول بالهبة لأنّ مقتضى عموم على اليد الضمان وهو مقدم على أصل البراءة .
مسألة 3 : يشترط في سماع دعوى المدعى أمور .
أحدها : الكمال بالبلوغ والعقل فلا تسمع من المجنون وغير البالغ وإن كان مميزا مراهقا بلا خلاف ، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه لأصالة عدم ترتب آثار الدعوى من وجوب السماع وقبول البينة والإقرار وسقوطها بالحلف ونحو ذلك ، ولأنّ المتبادر من الأدلة هو البالغ العاقل ، ولما دل من الأخبار [ 1 ] على انّه لا يجوز أمر الصبي حتى يبلغ « قيل » ولكونهما مسلوبي العبارة . هذا ولكن القدر المتيقن من الإجماع وغيره عدم سماع دعوى الصبي فيما يوجب تصرفا في مال أو غيره مما هو ممنوع منه وإلّا فمقتضى عمومات وجوب الحكم بالعدل والقسط ونحوها سماعها في غير التصرفات الممنوعة كما إذا ادعى على شخص أنّه جنى عليه أو سلبه ثوبه أو أخذ منه ما في يده ، بل لو ادعى أنّه غصب دابته أو نحو ذلك وأتى بشهود على مدعاه فلا دليل على عدم سماع دعواه خصوصا إذا كان الخصم ممن يخاف منه الفرار أو كان من المسافرين لكن لا يجوز له التحليف ولا الحلف ولا يسمع
هامش
[ 1 ] الوسائل - باب اشتراط البلوغ والعقل - عن محمد بن يعقوب ، ( الكليني ) بروايته عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر ( ع ) في حديث أنه ، قال : « الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع ، قال : والغلام لا يجوز أمره في الشراء حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك » .