تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إلى أكثر المتأخرين بل عامتهم ، وهو الأقوى للأصل والعمومات مثل قوله عز من قائل « 1 »
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ
. . إلخ وقوله تعالى « 2 »
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
. . إلخ وعموم الأخبار الدالة على جواز الاقتصاص الولي وعدم الدليل على القول الأول إلّا دعوى الإجماع الموهون بظهور الخلاف مضافا إلى عدم حجيته والقياس على الحدود الّذي لا يجوز العمل به واحتياج إثبات القصاص وكيفياته إلى الاجتهاد لاختلاف الناس في شرائطه مع الخطر في أمر الدماء . « وفيه » انّ محل الكلام صورة تيقن كون الحكم هو القصاص مع معلومية كيفياته ، وربما يستدل أو يؤيد بمفهوم قوله ( ع ) : « من قتله القصاص بأمر الإمام ( ع ) فلا دية له في قتل ولا في جراحة » . « وفيه » عدم حجية مفهوم الوصف - مع أنّ مقتضاه ثبوت الدية إذا لم يكن بإذن الإمام ( ع ) ولا يقولون به ، وأيضا الظاهر انّ المراد من الخبر صورة الانجرار إلى القتل أو الجرح خطاء والظاهر ثبوت الدية حينئذ من بيت المال إذا كان بأمر الإمام ( ع ) أيضا فيحمل على انّه لا دية له على القاتل والجارح إذا كان بأمر الإمام ( ع ) ، بخلاف ما إذا كان الخطأ من دون أمر الإمام ( ع ) فإنّه تثبت الدية عليه فتأمل ، وكيف كان فالأقوى عدم الحاجة إلى الاذن وإن كان هو الأحوط خصوصا في قصاص الأطراف ، ثم على القول الأول لو ترك الاستيذان لم يترتب عليه قصاص ولا دية لأنّه استوفى حقه غاية الأمر ثبوت التعزير بناء على ثبوته في ترك كل واجب وإتيان كل محرم . نعم لو كان الأولياء جماعة هل يجوز لكل منهم الاستقلال بالاستيفاء أو لا يجوز إلّا بإذن الباقين قولان ؟ فعن جماعة عدم جوازه إلّا بإذن الجميع أو بتوكيل خارج عنهم ، وعن غاية المرام نسبته إلى المشهور ، وعن جماعة أخرى انّه يجوز لكل منهم المبادرة من دون إذن البقية لكنه يضمن حصته من لم يأذن ، والأقوى هو الأول لأنّه مقتضى اشتراك جماعة في حق واحد - مع انّه لو كان لكل منهم الاستقلال لم يكن وجه لضمان حصص الباقين ، بخلافه على الأول لأنّه حينئذ فوت حق البقية فيكون ضامنا ، ودعوى ، كونه مستحقا للقصاص لو أثم وبادر كما حكى احتماله عن الفاضل وغيره لانّه استوفى أكثر من حقه فيكون عاديا فيترتب عليه القصاص كالأجنبي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 194 ) . ( 2 ) سورة النحل - ( 126 ) .