الآخر فقال الأول : انّه مات قبل أبى فنصف تركته لي من طرف الميراث من أبى منه .
وقال الآخر : انّه مات بعد أبيك فتمام تركته لي فالحكم كما في المسألة المتقدمة من التفصيل ، ولا فرق بين أن يكون موتهما بالغرق أو الهدم أو بغيرهما ، لانّه حيث لا توارث بينهما لا يلحقهما حكم الغرقى والمهدوم عليهم لانّه يشترط فيه عندهم التوارث بينهما وفي المقام لا توارث بينهما ، فانّ من لا وارث له إلّا اخوته لا يرث من أخيه الّذي له ولد إذا علم انّه مات قبله ، والحاصل انّ الحكم في هذه المسألة ما ذكرناه في المسألة المتقدمة من الوجوه المذكورة ولو كان موتهما بالغرق أو الهدم .
مسألة 19 : لا يخفى انّ ما ذكروه في مسألة الغرقى والمهدوم عليهم
من توريث كل منهما من الآخر في ماله التألد إنّما هو إذا لم يكن بين ورثتيهما اختلاف في تقديم موت أحدهما على الآخر ، وإلّا فاللازم إجراء حكم النزاع ، فمع عدم البينة لأحدهما يتحالفان في صورة الجهل بالتاريخين ، ومع البينة لأحدهما يقضى له ، ومع إقامتهما البينة يجري حكم تعارض البينتين ، فكلامهم انّما هو في صورة الشك مع عدم النزاع بين الورثتين .
مسألة 20 : لو مات عن ابنين تصادقا على عدم المانع لأحدهما من الإرث
وكان الآخر مسبوقا بالمانع من كفر أورق واختلفا في انّ مانعة زال قبل موت الأب حتى يكون شريكا في الإرث مع الأول أو زال بعد موته حتى يختص الأول بالإرث ، مثلا إذا اتفقا على إسلام أحدهما قبل موت الأب واختلفا في انّ الآخر أسلم قبل موته أو بعده ، فان كانت هناك بينة لأحدهما قضى له ، وإن كانت لهما عمل على قاعدة التعارض ، وإن لم تكن بينة فمع العلم بتاريخ الإسلام ذكروا بل قيل انّه لا خلاف فيه انّه يقدم قول من يدعى تقدمه على الموت بيمينه فيكون شريكا مع الآخر في الإرث . قال : في الشرائع لو اتفقا انّ أحدهما أسلم في شعبان والآخر في غرة رمضان . ثم قال المقدم : مات الأب قبل دخول شهر رمضان .
وقال المتأخر : مات بعد دخول رمضان . كان الأصل بقاء الحياة والتركة بينهما نصفين ، وفي الجواهر - بلا خلاف ولا إشكال - لكنه كما ترى ، إذ أصل بقاء الحياة لا يثبت تقدم الإسلام على الموت ولا الموت عن وارث مسلم ، فيبقى الشك في الإسلام قبل الموت فلا يرث ، وامّا