بينة لا يقضى لواحد منهما إذ لا ميراث إلّا مع تحقق الحياة فلا ترث الام من الولد ولا هو منها ، بل تكون تركة الابن لأبيه وتركة الام بينه وبين الأخ ، هذا إذا لم يعلم تاريخ موت أحدهما ، وإلّا فالحكم للمتأخر تاريخا بناء على الحكم بتأخر مجهول التاريخ ، وإلّا فكالصورة السابقة . وفي الجواهر : « ولو علم سبق أحدهما ولكن لم يعلم ولم يتداعيا فيه فالحكم القرعة ، ومع اعترافهما معا بعدم معلومية السبق والاقتران مع عدم التداعي فالمتجه عدم التوارث بينهما فيختص إرث الابن بأبيه وإرث الام يقسم بينه وبين الأخ » .
قلت : مع العلم بتاريخ موت أحدهما لا مانع من إجراء استصحاب حياة الآخر ولا حاجة إلى إثبات التأخر كما مر سابقا بل في صورة الجهل بالتاريخين أيضا يجوز استصحاب حياة كل منهما إلى ما بعد موت الآخر من غير فرق بين صورة التداعي وعدمه مع العلم بسبق أحدهما أو مع احتمال الاقتران أيضا .
مسألة 24 : إذا مات رجل وله مال عند واحد فطالبه شخص بدعوى انّه الوارث
ليس له الدفع إليه إلّا بعد إثبات كونه وارثا عند الحاكم الشرعي ، وإذا أثبت ذلك وادعى الانحصار فكذلك لا يجوز الدفع إليه إلّا بعد إثباته بالبينة المطلعة على أحوال الميت بحيث تشهد بطريق الجزم بانحصار الوارث فيه ، ولا تكفي الشهادة بأنّه لا يعلم له وارثا غيره ، بل يجب استقصاء الفحص والبحث عن الوارث بحيث لو كان لظهر ، ومعه إن لم يظهر واحتمل وجوده لا يدفع إليه أيضا إلّا بعد أخذ الضامن للاستظهار في حفظ مال الغير . وقد يقال : بعدم وجوب أخذ الضامن وعدم جواز منع الحق عن صاحبه بمجرد هذا الاحتمال ، لعدم العبرة به ، وعدم الدليل عليه ، ولا على أصل وجوب الفحص ، إلّا أن يتمسك بقاعدة الضرر وإلّا فأصل العدم لا زالوا يتمسكون به في الموضوعات من غير اعتبار الفحص والنظر .
قلت : يمكن أن يقال : انّ الدليل على ما ذكروه - مضافا إلى قاعدة الضرر - ما هو المعلوم من انّ الواجب على من عنده مال الغير دفعه إليه ولا يجوز الدفع إلى من يحتمل كونه مالكا وكونه وارثا أعم من كونه مالكا ، لاحتمال وجود وارث آخر مقدم عليه أو مشارك معه والعمل بأصل العدم من دون الفحص يوجب الوقوع في خلاف الواقع