تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
غالبا ، ومعه من دون حصول العلم في معرض الوقوع في خلاف الواقع - مع أنّ ما ذكر من تمسكهم بأصل العدم في الموضوعات من غير اعتبار الفحص إنّما هو في خصوص الشبهات التحريمية ، وعلى فرض كونه مطلقا حتى في الوجوبية انّما لا يجب الفحص إذا لم يكن مما يوجب تركه الوقوع في خلاف الواقع غالبا ، ولذا ذكروا انّ من عليه الزكاة إذا لم يعلم مقدارها وجب عليه الفحص ، وكذا من حصل عنده مال لم يعلم مقداره وانّه هل يكون بمقدار الاستطاعة للحج أو لا يجب عليه الفحص وإلّا لزم ترك الحج في أول عام الاستطاعة غالبا ، هذا - مع أنّ الأصل المذكور لا يخرج عن كونه مثبتا إذ بأصالة عدم وارث آخر لا يثبت الانحصار في المدعى وكونه وارثا في الجملة لا ينفع ، خصوصا إذا علم انّ له شريكا ولم يعلم انّه واحد أو أكثر ، فتحصل أنّ ما ذكروه من وجوب الفحص في المقام هو مقتضى القاعدة وأخذ الضامن أيضا موافق للاستظهار في مال الناس الواجب على من بيده إيصاله إليهم . نعم : لو حصل من الفحص الاطمئنان بعدم وارث آخر بحيث كان احتماله موهوما جدا لا حاجة إلى أخذ الضامن ، ثم الغرض من أخذه هو الاستظهار والاستيثاق في حفظ المال لو ظهر له مالك آخر ، فلو كان المدعى مليا موثوقا بوفائه على فرض الظهور كفى ولا حاجة إلى الضامن . ثم : هل يجوز لمن عنده المال أن يدفع قبل الفحص أو مع عدم أخذ الضامن أو لا ؟ الظاهر ذلك إذا كان المال دينا في ذمته ، إلّا إذا كان بحيث لو ظهر لم يكن عنده وفاء أو لم يمكن الاستيفاء منه ، وامّا إذا كان عينا فلا يجوز له ذلك . ولو صدقه في دعوى الانحصار هل يصدق أولا ، لا يبعد ذلك كما ذكروه في نظائر المقام ، لكن لو تبين خلافه ضمن ، ولو دفعه إلى الحاكم خرج عن الضمان من حيث انّه ولي الغائب ، هذا كله إذا لم يكن المال بيد المدعي . وامّا : إذا كان بيده كما إذا مات شخص وله ولد في بيته فإنّه لا دليل على وجوب الفحص عن ورثته وانّ الوارث منحصر فيه أولا ؟ إلّا إذا علم وجود غيره ممن هو غائب فإنّ الحاكم حينئذ يمنعه عن التصرف .