تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
هناك ما يخل بصحته إلّا كون الرجوع قبله ويكفى فيه عدم العلم بوقوعه كذلك لأنّ المانع لا يشترط العلم بانتفائه لتأثير المقتضى وإلّا لم يمكن التمسك بشيء من العلل الشرعية إذ لا يقطع بنفي موانع تأثيرها بحسب الواقع وهو معلوم البطلان ، إلى أن قال : على أن ما ذكروه في الاستدلال انّما يتم على تقدير تسليم بقاء الأصلين المزبورين والانحصار فيهما وفي الأصل الثالث الّذي ذكروه وليس كذلك فانّ لنا أصلا آخر من هذا الجانب وهو انّ الأصل في البيع الصحة واللزوم ووجوب الوفاء بالعقد » انتهى . قلت : امّا ما ذكره أولا من استجماع البيع لجميع الشرائط ولا مخل له إلّا كون الرجوع قبله ويكفى فيه عدم العلم « ففيه » انّ الشرط في صحته الاذن وهو مشكوك فليس الشك في المانع بل في الشرط - مع انّ المانع أيضا لا بد من إحراز عدمه ولو بالأصل وهو هنا معارض بأصل آخر ، وامّا ما ذكره أخيرا من التمسك بأصل الصحة في البيع وعموم وجوب الوفاء « ففيه » انّه إن أراد من أصل الصحة حمل فعل المسلم عليها فلا وجه له - مع انّه معارض بحمل فعل الراجع على الصحة لأنّ الرجوع أيضا له صحيح وفاسد ، وإن أراد ما هو المعروف من تقديم مدعى الصحة على مدعى الفساد في المعاملات . فهو فيما كان مدعى الفساد طرفا في المعاملة ليكون فعله حجة على نفسه ، وفي المقام ليس مدعى الفساد طرفا في البيع بل هو شخص آخر فيلزم من حمله على الصحة كون فعل شخص حجة له على غيره ، وامّا التمسك بالعمومات فلا وجه له أيضا ، إذ مع الإغماض عن كون الشبهة مصداقية معارض بانّ مقتضى عمومات الرهن أيضا بقائه وكذا مقتضى ما دل على جواز الرجوع في الاذن أيضا صحته . هذا وقد أطال الكلام في الجواهر في هذه المسألة وفي صحة ما ذكره المشهور من تقديم قول المرتهن ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين صورة الجهل بالتاريخين وبين صورة العلم بأحدهما ، وأقول : مقتضى ظاهر كلامهم من كون مصب النزاع سبق البيع أو سبق الرجوع انّ المقام من التداعي وكون كل منهما مدعيا ومنكرا فاللازم حينئذ التحالف لا ما ذكروه من التساقط والرجوع إلى أصل آخر وهو أصالة بقاء الرهانة ، لكن التحقيق انّ الغرض من النزاع إثبات صحة البيع وفساده - مع أنّ الحكم ليس معلقا على التقدم والتأخر ولا على كون البيع قبل الرجوع أو بعده ، بل على صحة البيع وبطلانه وبقاء الرهانة وعدمه ،