من أنكر » يقتضي عدم سماع البينة من المنكر ، حيث انّ التفصيل قاطع للشركة ، وخبر منصور ، والمرسل عن أمير المؤمنين ( ع ) السابقين والرضوي ( ع ) الأول ، والإجماع الّذي ادعاه سيد الرياض .
والجواب : انّ المراد من قوله ( ص ) البينة للمدعي إلى آخره ، بيان الوظيفة الأولية للمدعي والمنكر وإلّا فلا مانع من سماع البينة للمنكر أيضا ، كما انّ للمدعي أيضا اليمين المردودة واليمين التي هي جزء البينة واليمين الاستظهاري ، وأيضا يمكن أن يقال :
القدر المعلوم من الخبر انّه لا يلزم المنكر بالبينة وانّما يلزم باليمين لا انّه لا تقبل منه البينة ، وامّا خبر منصور ، والمرسل ، فمضافا إلى ضعفهما وموافقتهما لما يحكى عن ابن حنبل من العامة ، لا يقاومان ما تقدم من الأدلة خصوصا أخبار المقام الظاهرة في حجية بينة المنكر أيضا وتقديمها على بينة المدعى في بعض الصور ، وامّا الرضوي ( ع ) فلم يعلم كونه خبرا ، وامّا الإجماع الّذي ادعاه السيد فمع اختصاصه بصورة عدم التعارض غير ثابت بل محل منع .
ثمّ : انّ المشهور خصّوا القرعة بالصورة الثالثة والرابعة - مع انّ إخبارها كما عرفت مطلقة شاملة للصورة الثانية أيضا كما هو مذهب ابن أبي عقيل في جميع الصور الأربع . نعم يظهر من المرسل ، والرضوي الثاني ، الاختصاص إلّا انّهما لا يقاومان إطلاق الأخبار ، ودعوى جبرهما بالشهرة ممنوعة ، نعم لا تجري في الصورة الأولى إذ على القول بعدم حجية بينة المنكر تخرج عن التعارض ، وامّا على القول بسماعها فحيث انّ القرعة بعد عدم الترجيح واليد مرجحة لبينة ذيها فلا يبقى محل لها ، إلّا أن يكون في قبال اليد لبينة الخارج مرجح يساويها ، ثم مع تقديم احدى البينتين لوجود المرجح أو بسبب القرعة فمقتضى القاعدة وإن كان عدم الحاجة إلى الحلف لأنّ البينة كافية في إثبات الحق لمن كانت له ، إلّا انّ الظاهر من أخبار المقام ثبوته وكون المراد من التقديم تعين من يقدم قوله منهما وكونه بمنزلة المنكر ، لا لكون البينة حجة فعليّة في إثبات الحق ففائدته جعل من قدمت بينته بمنزلة المنكر وحينئذ فيحتاج إلى الحلف على قاعدة المدعى والمنكر .
ومما ذكرنا : من الأول إلى هنا تبين انّ الأقوى في جميع الصور الأربع الرجوع إلى المرجحات المنصوصة وغيرها ، ومع عدمها فإلى القرعة في غير الصورة الأولى ، لما عرفت
تكملة العروة الوثقى — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٥٤