تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فيجوز للمنكر مع عدم البينة للمدعى أن يقيم البينة فرارا من اليمين ، وإن ادعى صاحب الرياض الإجماع على عدم قبولها منه ، حيث انّه في رد القول بتقديم بينة الداخل على بينة الخارج بدعوى رجحانها بالاعتضاد باليد . قال : « ولاعتبار وإن شهد له من حيث انّ ذا اليد له حجتان هي اليد والبينة ، والآخر له حجة واحدة إلا انّه ساقط عن درجة الاعتبار من حيث انّ وظيفة ذي اليد اليمين دون البينة فوجودها في حقه كعدمها بلا شبهة ، ولو أقامها بدلا عن يمينه لم يقبل منه إجماعا إن لم يقمها المدعى » انتهى ، ويدل على ما ذكرنا بعد منع الإجماع مضافا إلى عموم ما دل على حجية البينة وإلى عموم مثل قوله ( ص ) « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » خصوص أخبار المقام ، فانّ في جملة منها تقديم بينة ذي اليد كخبر إسحاق ، وخبر غياج ، وخبر جابر ، وهو مقتضى إطلاق جملة أخرى منها ، وأيضا خصوص خبر حفص بن غياث حيث قال : « إذا رأيت في يد رجل أيجوز أن أشهد انّه له فقال : نعم . » فإنّه يدل على جواز الشهادة لذي اليد وصحتها ، وخصوص صحيحة حماد الحاكية لأمر عيسى بن موسى في المسعى « إذ رأى أبا الحسن موسى ( ع ) مقبلا على بغلة فأتاه رجل وتعلق باللجام وادعى البغلة فثنى أبو الحسن ( ع ) رجله ونزل عنها وقال : لغلمانه خذوا سرجها وادفعوها إليه ، فقال والسرج أيضا لي فقال : كذبت عندنا البينة بأنّه سرج محمد بن علي ( ع ) وامّا البغلة فإنّا اشتريناها منذ قريب وأنت أعلم بما قلت » فانّ السرج كان بيده ومع ذلك قال : عندنا البينة إلى آخره ، وإشعار خبر فدك [ 1 ] فإنّ أمير المؤمنين ( ع ) أنكر على أبي بكر في طلبه البينة منه في الدعوى عليه - مع انّه لا يطلب من غيره إذا ادعى هو على ذلك الغير ، فحاصل إنكاره ( ع ) انّه لم فرق بينه ( ع ) وبين الناس في طلب البينة ، ولو كان لا يقبل من المدعى عليه البينة لكان أولى بالإنكار عليه في مقام المجادلة ، وليس في قبال هذه المذكورات إلّا دعوى انّ قوله ( ص ) « البينة للمدعي واليمين على
هامش
[ 1 ] الوسائل - باب وجوب الحكم بملكية صاحب اليد - عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى ، وحماد بن عثمان جميعا ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث فدك « ان أمير المؤمنين ( ع ) قال : لأبي بكر أتحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين قال : لا قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادعيت انا فيه من تسأل البينة ، قال : إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين ، قال : إذا كان في يدي شيء فادعى به المسلمون تسألني البينة على ما في يدي وقد ملكت في حياة رسول اللَّه ( ص ) وبعده ولم تسأل المؤمنين البينة على ما أدعو على كما سألتني البينة على ما ادعيت عليهم « إلى أن قال » وقد قال : رسول اللَّه ( ص ) البينة على من ادعى واليمين على من أنكر » .
تكملة العروة الوثقى — صفحة 153 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي