صيرورته بذلك مدعيا لانّة لا يدعي الانتقال بل مدعى الملكية متشبثا باليد خصوصا إذا كان الإقرار سابقا أو شهدت البينة بإقراره سابقا . نعم لو ادعى الانتقال إليه بأن كان مصب الدعوى الشراء أو عدمه مثلا يكون مدعيا ، وامّا إذا قال : هذا كان سابقا له والآن هو لي ولم يذكر انّى اشتريته أو انتقل إلى بأن كان مصب الدعوى كونه له أوليس له فلا يكون مدعيا . نعم يكون مدعيا للملكية وحجته على ذلك يده الفعلية .
مسألة 2 : إذا تعارضت البينات في شيء فامّا أن يكون بيد أحد الطرفين
، أو بيدهما ، أو بيد ثالث ، أو لا يد عليه ، وللعلماء فيها خصوصا في الصورة الأولى أقوال مختلفة وآراء متشتتة ، جملة منها غير منطبقة على أخبار المقام ، ولا على القواعد العامة ، بل قد يختلف فتوى واحد منهم فيفتى في مقام ويفتي بخلاف ، في مقام آخر ، وربما يدعي الإجماع في مورد ويدعي على خلافه الإجماع في مقام آخر ، وقد يحكم بضعف خبر ويعمل به في مورد آخر ، وقد يحملون الخبر على محمل بلا شاهد ويفتون به ، ويفرقون بين الصور بقيود لا تستفاد من الأخبار ، من ذكر الشاهد السبب وعدمه ، أو كون الشيء مما يتكرر كالبيع والشراء والصياغة ونحوها ، أو مما لا يتكرر كالنتاج والنساجة والخياطة ونحوها ، وليس الغرض الإزراء عليهم بل بيان الحال مقدمة لتوضيح الحق من الأقوال ، فإنّ المسألة في غاية الاشكال وليست محررة ، والأولى نقل الأخبار المتعلقة بالمسألة بصورها أولا ثم بيان ما عندنا فيها .
فمنها : خبر أبي بصير : « سئل الصادق ( ع ) عن رجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الّذي في يده الدار البينة أنّه ورثها من أبيه ولا يدي كيف كان أمرها ، فقال ( ع ) :
أكثرهم بينة يستحلف ويدفع إليه ، وذكر انّ عليّا ( ع ) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وأقام هؤلاء البينة أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضى ( ع ) لأكثرهم بينة واستحلفهم . قال : فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الّذي ادعى الدار قال : انّ أبى هذا الّذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الّذي هو فيها بينة إلّا انّه ورثها عن أبيه ، قال : إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة » .
ومنها : خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « إنّ رجلين اختصما إلى أمير