كون الاستصحاب على خلافها ممنوعة ، لعموم أدلتها - مع انّها في غالب الموارد مخالفة للأصل ، وامّا ما يمكن أن يقال : من انّه إذا ثبتت الملكية السابقة للسابق فلا بد لذي اليد الحالية من إثبات الانتقال إليه والأصل عدمه « مدفوع » بانّ حال هذا الأصل أيضا حال الاستصحاب في عدم صلاحيته للمعارضة مع اليد ، ودعوى انّه يعد حينئذ مدعيا وصاحب اليد السابقة منكرا كما ترى .
وامّا : ما استدل به للقول الثاني : من انّه إذا كانت اليد الحالية دليلا على الملكية فالسابقة بالأولى لمشاركتهما في الدلالة على الملك الحالي وانفراد السابقة بالملك السابق .
« ففيه » انّ دلالة السابقة على الملك الحالي انّما هي بضميمة الاستصحاب بل هو الدليل وإذا سقط في قبال اليد فلا يبقى وجه للترجيح ، هذا - مع انّ المدعي يدعي الملكية الحالية وبينته تشهد بالملكية السابقة فلا تكون بينته مطابقة لدعواه إلّا باعمال الاستصحاب المفروض سقوطه باليد ، هذا ولصاحب المستند في المقام كلام لا بأس بنقله وبيان ما فيه فإنّه بعد اختياره القول الأول والخدشة في دليله بدعوى انّ اليد كالاستصحاب من الأصول فيتعارضان ويتساقطان ، قال : ما محصله انّهما وإن سقطا بالمعارضة ولم يبق لشيء منهما حكم إلّا انّ اليد المشاهدة الموجودة بالعيان باقية بلا معارض ، والأصل عدم التسلط على انتزاع العين من يد ذيها وعدم جواز منعه من التصرفات حتى مثل البيع والإجارة ، إذ غاية الأمر عدم الدليل على ملكيته ولكن لا دليل على عدمها أيضا - مع انّ هذه التصرفات ليست موقوفة على الملكية لجوازها بالاذن والتوكيل والولاية ونحوها فتبقى أصالة عدم التسلط وأصالة جواز تصرفاته ، فان قيل الأصل بقاء تسلط المالك الأول على منع الغير عن التصرفات وبه يندفع أصالة عدم التسلط ، قلنا ليس تسلط الأول كالملكية التي إذا حدثت يحكم عليها بالاستمرار إلى أن يثبت المزيل ، بل يمكن أن يقال : انّه مقيد بما دام في اليد والقدر المعلوم هو هذا فبعد زوال قيده يزول ويتغير الموضوع ، وأيضا يمكن التمسك بقوله ( ص ) « البينة للمدعي واليمين على من أنكر » بدعوى انّ في العرف يعد الخارج مدعيا وصاحب اليد منكرا فوظيفة الأول إقامة البينة ووظيفة الثاني اليمين .
وفيه أولا : أنّه في بيان المعارضة عبر بقوله انّ اقتضاء اليد للملكية يعارض استصحاب
تكملة العروة الوثقى — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٤٦